المدّعى والمنقول في كلام جماعة (١).
واعلم! أنّه لو أتى الموكّل في كلامه [شيئا] من حيث المتعلّق أو الزمان أو المكان فما علم كونه قيدا لجهة المعاملة والتصرّف فيكون الغرض مترتّبا على خصوص المعاملة فغيره فضولي غير مأمور به ، وما علم كونه قيدا لجهة الحفظ ، أو علم ذكره من باب المثال من غير تعلّق غرض به من جهة الحفظ ، أو من جهة المعاملة [فليس كذلك].
قالوا : لو عيّن زمانا للمعاملة لم يكن للوكيل التجاوز إلى غيره ، ويكون الواقع في غير ذلك الزمان فضوليّا ، لدلالة العرف على كونه قيدا للرضا بالمعاملة بحيث يفهم منه أنّ الغرض المتعلّق به من حيث المعاملة ، فالمعاملة الواقعة فيه مأذون فيها لا غيره ، وكذا لو عيّن زيدا أو غيره أو عيّن النقد أو التأجيل ، إلّا أن يكون هناك غرض يتعلّق بالتأجيل ، كما لو كان زمان غرق أو نهب.
ولو عيّن المكان لم يكن له التجاوز ، ويقع العقد في غيره للموكّل لازما ، لكنّه مضمون على الوكيل قبل العقد بالتخلّف ، كما لو خالف في الوديعة عن موضع الحفظ الّذي عيّنه المالك مع عدم خوف التلف فيه ، وعدم كون المنقول إليه أحفظ أو مساويا ، لو قلنا بجواز النقل فيهما ، وإلّا ـ كما هو الأقوى في الأخير ـ لم يجز النقل مطلقا ، فيسقط الضمان بالتصرّف المأذون فيه ولا ينتقل إلى البدل ؛ لكونه أمرا مسبّبا من امور خاصّة عارضة لمتعلّقه كإثبات اليد عليه عدوانا أو الإتلاف مباشرة أو تسبيبا ليس من قبيل الشركة ، وتعلّق الحقّ به كالرهن أو الوقف ، فحيث كان مأذونا في نقله وقبض سببه فيده على العوض غير عدوان بل
__________________
(١) إيضاح الفوائد : ٣ / ٢٩٢ ، الروضة البهيّة : ٦ / ١٨.
