نعم ، قد أشرنا إلى أنّه عليه أيضا لا يجوز بيع الوقف إلّا إذا خرب أو نقصت منافعه بحيث يلحق بالعدم إمّا بنفسه أو لخلف بين أربابه ، وأمّا في غير هذه الصورة (١) من العناوين ، فالبيع يكون خلاف مقتضى طبع الوقف بل الأدلّة الشرعيّة أيضا ، ويحتاج إلى دليل خاص حاكم أو عامّ كذلك ، كما يمكن أن يدّعى بوجوده في مثل ما إذا كان الوقف يزاحم تلف النفوس أو هتك الأعراض ، بل تلف الأموال الكثيرة أيضا مع إشكال فيه ، حيث إنّ الظاهر أنّ الشارع رجّح حفظ هذه الامور على كلّ شيء ويرى مصلحتها أهمّ من مفسدة بيع الوقف ، وسائر المحاذير.
ثم إنّ هذا كلّه مقتضى القواعد الأوّليّة ؛ على ما هو التحقيق من أنّ حقيقة الوقف هو التحبيس والإيقاف ، وليس فيه تمليك ، بل عليه أيضا ـ بناء على أن يكون حبسا ـ يفيد التمليك ، فهو لا يختلف أيضا مع الإيقاف في ما ذكر.
وأمّا بناء على كونها تمليكا محضا للطبقات فقد يقال أيضا : مقتضاه ما ذكر ؛ إذ المفروض أنّ التمليك ليس للموجودين فقط ، بل لهم ولما يلحقهم من الطبقات ، فالحقّ لجميعها فلا سلطنة للطبقة السابقة حتّى يكون له القلب والانقلاب ولو كان مالكا له.
وفيه : أنّه على هذا لا بدّ وأن يكون للوليّ العامّ ذلك ، حيث إنّ الحاكم كما أنّه وليّ على الغائب وكلّ قاصر ، كذلك له الولاية على المعدومين ، فلا بدّ أن
__________________
(١) حتّى الشرط ـ أي اشتراط بيع الوقف الحاجة إليه ـ حيث إنّ الشرط إنّما يؤثّر إذا لم يكن في البين مؤثّر ومقتض يضادّه في الرتبة السابقة ، وقد ظهر أنّ مقتضى طبع الوقف وما هو الظاهر من الأدلّة جواز بيعه مطلقا ، فتأمّل! «منه رحمهالله».
