الثاني من شرائط الوقف ؛ عدم التعليق ؛ وهذا شرط معتبر في مطلق العقود ، ولكن ليس وجهه عدم إمكانه عقلا كما تقدّم منّا بطلان توهّمه ، لعدم كون أسباب العقود مؤثّرات خارجيّة ، بل هي امور اعتباريّة تأثيرها تابع لكيفيّة اعتبارها ، وإنّما الدّليل عليه الإجماع كما اعترف شيخنا قدسسره به (١).
ثمّ إنّ التعليق على أقسام ثلاثة : أحدها : ما لو كان المعلّق عليه أمرا محقق الوقوع.
ثانيها : ما كان مقطوعا عدم تحقّقه فعلا وإن كان يحتمل وقوعه بعد.
ثالثها : ما كان مشكوك الوقوع.
أمّا القسم الأوّل : فالظاهر أنّه لا إشكال في خروجه عن معقد الإجماع كما أنّه لا إشكال في دخول الثاني أي ما كان عدم تحقّقه فعلا مقطوعا به ، فإنّه القدر المتيقّن من مقصد الإجماع.
وإنّما الكلام في القسم الأخير والتعليق على الأمر المشكوك على صور ، فقد يعلّق نفس الإنشاء ، بأن يكون المعلّق على مجيء الحاجّ مثلا الإرادة ، بحيث صارت هي منوطة ، وقد يعلّق المنشأ بأن تكون الإرادة مطلقا كما في تعليق الوقف على مجيئهم ، فيفرض أن يكون إنشاء الوقف فعليّا ، وإنّما علّق ظرف تحقّقه على الشرط ، وقد لا يكون أحد الأمرين بل يجعل المعلّق عليه داعيا على عمله ، وهذا نظيره في مسألة قصد المسافة قد تصوّرناه.
فتارة ؛ يجعل قصد سفره معلّقا على سفر زيد ، واخرى يجعله داعيا وعلّة لسفر نفسه.
__________________
(١) المكاسب : ٣ / ١٦٢.
