الوقف على الحربي
وممّا يتفرّع على شرائط الموقوف عليه من حيث قابليّته للتملّك ؛ الوقف على الحربي فقد وقع فيه الخلاف ، وكلّ تمسّكوا بوجوه ضعيفة لا تثمر شيئا وسنشير إليها.
والتحقيق : هو أن يبحث في العمومات المتكفّلة لبيان الأسباب والمسبّبات ، أمّا عموم : «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها» (١) ، فالحقّ أنّه لا ينفع شيئا حيث إنّه لبيان حكم الوقف الفارغ وقفيّته كسائر العمومات المتكفّلة لبيان حكم عنوان وقع خارجا ، مثل : «اقض ما فات كما فات» ونحوه (٢) ممّا يكون متكفّلا لكيفيّة العمل والوظيفة.
وبالجملة ؛ فمفاد مثل هذه العمومات ونسبتها إلى ما رتّبت عليه ؛ نسبة الحكم والموضوع ، وليست في مقام بيان أصل السبب أصلا.
وأمّا العمومات المتكفّلة لحكم الأسباب مثل : (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (٣) فهو وإن كان من حيث حكم السبب تامّا ، إلّا أنّه أيضا لمّا لم يكن مشتملا على بيان قابليّة المحلّ وإثباتها فهو أيضا لا يثمر.
حيث إنّ المفروض أنّ الشكّ في المقام ؛ في قابليّة الحربي لأن يوقف عليه من حيث تملّكه أو كونه مراد بالنسبة إليه ونحوهما ، فحينئذ العمومات المتكفّلة
__________________
(١) وسائل الشيعة : ١٩ / ١٧٥ الحديث ٢٤٣٨٦ و ٢٤٣٨٧.
(٢) مستدرك الوسائل : ٦ / ٤٣٥ الباب ٦ من أبواب قضاء الصلوات.
(٣) المائدة (٥) : ١.
