فحينئذ يبقى مورد للشكّ فيرجع إلى الأصل.
الثالثة : لو كان الحائل جسما شفّافا لا يمنع [من] المشاهدة مثل الزجاج ، فهل يلحق بالجدار والسترة أم لا؟ وجهان : والأقوى عدم الإلحاق ، إذ لا ظهور للرواية فيما يشمله ، لعدم صدق السترة والجدار عليه.
وابتناء المسألة على كون الإبصار بخروج الشعاع أو الانطباع ، فعلى الأوّل لا يكون ساترا ، وعلى الثاني يكون حائلا ، لا وجه له ، إذ ليست المسائل الشرعيّة مبتنية على مثل هذه الدقائق الحكميّة ، بل إنّما تدور مدار صدق العناوين العرفيّة ، وعليها قد عرفت أنّها غير محقّقة.
إلّا أن يقال بأنّ مانعيّة الستر والحائل ليست لأجل أنّه معه يحجب الإمام عن المأموم ، وأنّه لا يطّلع على ما يفعل ، بل لأجل كونه موجبا لتعدّد المجلس ، وهذا المعنى متحقّق عند تحقّق الحيلولة بمثل الزجاج.
ولكن فيه : أنّ هذا حدس محض لا دليل عليه ؛ إذ لا دلالة للرواية عليه ، فالإنصاف أنّه أيضا مورد للشكّ ، فلا بدّ من الرجوع إلى الأصل وهو الاشتغال كما تقدّم ، ولكن يمكن إثبات الأصل اللفظي وإطلاق في باب الجماعة يرجع إليه عند الشك لتصحيح العبادة وإن منعناه سابقا.
توضيح ذلك : إنّ الشكّ في باب الجماعة وانعقادها إن كان راجعا إلى اعتبار ما يكون شرطا لانعقاد الجماعة عند العرف ، بحيث لولاه لصدق الجماعة عرفا ، فلا إشكال في عدم دفع الشكّ بالرجوع إلى الإطلاقات ، وإن كان راجعا إلى اعتبار شيء شرعا وتعبّدا زائدا عمّا عليه العرف ، فهذا لا مانع من دفعه بالرجوع إلى ما تقدّم من إطلاق صحيحة زرارة المتقدّمة في أوّل بحث الجماعة
