والبيان والمبيّن هو الحجّة ، فلا بدّ من بقائه في الأرض قبل المكلّفين ومعهم وبعدهم. لكن هذا يشعر بأنّ ارتفاع الحجّة قبل القيامة الكبرى ، كما هو ظاهر ، وأن [ الذين (١) ] يقوم عليهم الساعة الكبرى هم شرار الخلق. وهذا يشكل بما دلّ من الأحاديث المتكثّرة على قتل الشيطان وأتباعه في أوائل الرجعة (٢) ، أو زمن القائم عجل الله فرجه فإنّ هذا يشعر بأنّ الساعة التي تقوم على شرار الخلق هي الصغرى ، أعني : قيام القائم ، عجّل الله فرجه.
ولعلّ الجمع بينهما أن الساعتين تقومان على شرار الخلق ، لكنّهم في الصغرى هم الكفّار الذين طبّق الأرض ظلمهم وملأها جورهم ، والكبرى هي حثالة حثالة البشر كالمذبذبين والمستضعفين. وسمّوا أشراراً لفقدان ظهور أشعّة العقل فيهم. فالمعنيان مختلفان ، فالأوّل حقيقيّ ، والثاني إضافيّ ، والله العالم بمراد أوليائه.
__________________
(١) في المخطوط : ( الذي ).
(٢) مختصر بصائر الدرجات : ٢٧.
![رسائل آل طوق القطيفي [ ج ٣ ] رسائل آل طوق القطيفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1409_rasael-altoqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
