والحقّ أنّه لا بدّ من العمل بهذه الأخبار ، والعمل بمقتضاها من التفصيل بين المحلّ وخارجه لعدم الوجه ؛ لعدم إجرائها هنا ، سوى ما يُتوهّم من اختصاص الشكّ المذكور فيها بقوله عليهالسلام : « إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجُزه » (١) وقوله : « إذا شككت في شيء وقد جاوزته ودخلت في غيره » (٢) بالشك في أصل الوجود لا صفة الشيء ومتعلقه.
وفيه : أوّلاً : أنّه حينئذٍ لا وجه للرجوع إلى الأُصول العدميّة والحكم بالبطلان مطلقاً ؛ لأنّ مدركها أخبار الاستصحاب ، وقد أُخذ فيها الشكّ في الشيء أيضاً بقوله عليهالسلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » (٣) ، وقوله : « من كان على يقين فشكّ .. » (٤) ، فلو قلنا باختصاص الشكّ في الشيء بالشكّ في أصل وجوده لقلنا به في مورد الاستصحاب ، فلا وجه حينئذ لإجراء حكم الاستصحاب مع أنّ الشكّ فيه ليس في أصل الشيء وإنّما هو في صفته وهي الصحّة.
ودعوى الفرق بين الشكّ المأخوذ في أدلّة هذه القاعدة والمأخوذ في أدلّة الاستصحاب لا وجه لها ، كما لا وجه للرجوع إلى أصالة الصحّة التي ذهب إليها الفخر رضياللهعنه ؛ لأنّ موردها مورد الأُصول العدميّة ؛ لكونها أصلاً ثانويّاً بالنسبة إلى الأصول العدميّة ، كما أنّها أُصول أوّليّة بالنسبة إليها ، وأنّه لولاها لرجع إليها فيتّحدان مورداً. وقد عرفت أنّ مورد الأُصول العدميّة هو مورد قاعدة الشكّ بعد الفراغ ، فيكون مورد أصالة الصحّة كذلك ، فإذا اختصّ مورد تلك القاعدة بالشكّ في أصل الشيء اختصّ مورد أصالة الصحّة به أيضاً.
وثانياً : أنّ ما ذكر من اختصاص مورد الأخبار بالشكّ في أصل الوجود لا وجه له ؛ لأنّ الشكّ في الشيء كما يصدق بالشكّ في أصل وجوده كذلك يصدق بالشكّ في ما يتعلّق به من أجزائه وشرائطه ، مع أنّا لو قلنا بالاختصاص أمكن القول بشمول
__________________
(١) التهذيب ١ : ١٠١ / ٢٦٢ ، الوسائل ١ : ٤٧٠ ، أبواب الوضوء ، ب ٤٢ ، ح ٢ ، بتفاوت.
(٢) التهذيب ١ : ١٠١ / ٢٦٢ ، الوسائل ١ : ٤٧٠ ، أبواب الوضوء ، ب ٤٢ ، ح ٢ ، بتفاوت.
(٣) التهذيب ١ : ٨ / ١١ ، الوسائل ١ : ٢٤٥ ، أبواب نواقض الوضوء ، ب ١ ، ح ١.
(٤) الخصال ٢ : ٦١٩ ، الوسائل ١ : ٢٤٧ ، أبواب نواقض الوضوء ، ب ١ ، ح ٦.
![الرسائل الأحمديّة [ ج ٢ ] الرسائل الأحمديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1332_alrasael-alahmadiia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
