قام بعد الركعة الثانية ولم يأتِ بالتشهّد الأوّل لاعتقاد أنّ ما أتى به ركعة واحدة داخل في موضوع ناسية ، ولذا يجب عليه قضاؤه لو لم يذكر حتى تجاوز المحلّ ، وكونُهُ ذاكراً للتشهّد لا ينافي سهوه عنه باعتبار غفلته عن الإتيان به في محلّه.
فالحقّ أنّ مقتضى القاعدة الأوّليّة الصحّة ؛ لحكم العقل بعد ملاحظة أدلّة عدم البطلان بنسيان غير الركن ، بتمام صلاته بمجرّد إتيانه بالخامسة ؛ لأنّه لم يتحقّق منه إلّا نسيان التشهّد والتسليم وهو غير مبطل ؛ لدلالة الأدلّة الفاصلة بين الأركان وغيرها في البطلان ، على أنّ صلاة الناسي التي يحصل بها الامتثال واقعاً ، ليست إلّا الأركان ، وما عداها أجزاء ذكريّة ، فيقع الركوع حينئذ خارج الصلاة لا في أثنائها.
وما يقال من أنّه لو كان كذلك لتحقّق الخروج عن الصلاة حينئذ بمجرّد القيام مع أنّه لا إشكال في أنّه لو ذكر قبل ركوع الخامسة وجب الإتيان بالتشهّد والتسليم بعنوان التدارك مدفوع بأنّ وجوب التدارك قبل الركوع لعدم صدق نسيان التشهّد إلّا بعد الركوع ؛ لأنّه إنّما يتحقّق إذا لم يؤتَ به حتى يتجاوز محلّه ، وتجاوز المحلّ العرفي وإنْ حصل بمجرّد القيام ، إلّا إنّه بعد حكم الشارع بوجوب التدارك قبل الركوع علم بقاء المحلّ الشرعيّ إلى تحقّق الركوع.
وقد عرفت انفكاك المحلّ الشرعي عن العرفي في كثير من الموارد ، واستمرار المحلّ الشرعي إلى تحقّق الركوع لا يستلزم وقوعه في أثناء الصلاة لتبطل بزيادته ؛ لعدم المنافاة بين بقاء محلّ التشهّد إلى تحقّق الركوع ووقوعه خارج الصلاة ، بأن يتحقّق الخروج منها بنفس الركوع فيقع خارجها. نظير ما ذكره أبو حنيفة من تحقّق الخروج من الصلاة إمّا بالسلام أو الحدث (١) ، فإنّه لا ريب حينئذ في اتّصال الحدث بآخر جزء من الصلاة ، ومعه لم يقع في أثنائها.
وأمّا مقتضى القاعدة الثانويّة فالبطلان ؛ لما ورد « إنّ من صلّى الظهر خمساً فصلاته
__________________
(١) المجموع ٣ : ٤٦٢ ، المغني ١ : ٥٥٠.
![الرسائل الأحمديّة [ ج ٢ ] الرسائل الأحمديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1332_alrasael-alahmadiia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
