قلنا : ذلك مجاز فلا يصار إليه. ولو سلّمنا أنّه حقيقة ، لكن كما يحتمل حمله على الموضع ، يحتمل حمله على اللفظ ، فليس حمله على أحدهما أولى من الآخر ، فيعود في حيّز المجمل ، فلا يكون دالّا على موضع النزاع.
فإن قال : عطفه على الموضع أولى ، لأنّ فيه إعمالا لأقرب المذكورين وهو أقيس ، كقوله تعالى ( وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أَحَداً ) (١٧) ، وكقوله تعالى ( آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً ) (١٨) ، وكقول الشاعر : قضى كلّ ذي دين فوفّى غريمه (١٩).
قلنا : كما اعمل الثاني اعمل الأوّل ، فلا نسلّم أنّ إعمال الأخير أولى ، وإن اصطلح عليه نحاة البصرة ، لوجوده في شعر الفحول من العرب كقول امرئ القيس : « كفاني ولم أطلب قليل من المال » (٢٠) فاعمل الأوّل.
ثمّ نقول : عطف الرجلين على اليدين أرجح لأنّ اليدين لهما حدّ في الغسل ، فإذا عطف عليهما الرجلان كان عطفا لمحدود على محدود نظرا إلى التماثل أو نقول : لمّا كانت الاحتمالات متساوية كان الترجيح لجانب الغسل ، لأنّ يدخل فيه المسح فيكون الآتي به جامعا بين الاحتمالين.
ثمّ ما ذكرتموه من الحجج معارض بالمنقول والإجماع والمعقول. أمّا المنقول فما روي عن عائشة وأبي هريرة عن رسول الله صلىاللهعليهوآله قال : ويل للأعقاب من النار (٢١). وقوله عليهالسلام وقد سئل عن الوضوء فقال : أسبغ
__________________
(١٧) سورة الجنّ : ٧.
(١٨) سورة الكهف : ٩٦.
(١٩) بعده كما في التبيان للشيخ الطوسي : وعزّة ممطول معنى غريمها. ولو أعمل الأعمل الأول لقال فوفاه غريمه.
(٢٠) قبله : ولو أنّما أسعى لأدنى معيشة. راجع جامع الشواهد باب الواو.
(٢١) أورده السيوطي في الجامع الصغير نقلا عن صحيح البخاري وصحيح مسلم وسنن الترمذي
