بنجاسة القليل مستند إلى النصّ أو الوفاق ، فلا يجب إثبات الحكم في موضع الخلاف ، لتجرّده عن المستند.
قوله في الوجه الثاني : المقتضي للتنجيس موجود. قلنا : لا نسلّم ، فإن قال : ملاقاة النجاسة سبب في الحكم بتنجيس الماء القليل وهي موجودة ، قلنا : هي موجبة للتنجيس مع بقاء الماء على القلّة ، فلا يثبت الحكم مع بلوغه الكثرة.
قوله في الوجه الثالث : اللفظ قاض بالتنجيس مطلقا. قلنا : لا نسلّم ، فان قال : ذلك كثير كقول أبي عبد الله ( عليهالسلام ) في سؤر الطير : وإن رأيت في منقاره دما فلا تتوضّأ منه (٢). وقوله في الكلب : رجس نجس لا تتوضّأ بفضله (٣). وقوله في الجرّة يقع فيها أوقية من دم أشرب منه وأتوضأ؟ فقال : لا (٤). وغير ذلك
__________________
(٢) الكافي لثقة الإسلام الكليني ره ٣ ـ ٩ ووسائل الشيعة للشيخ الحرّ ١ ـ ١٦٦ وإليك تمام الحديث :
أحمد بن إدريس ومحمّد بن يحيى عن محمّد بن أحمد عن أحمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدّق بن صدقة عن عمّار بن موسى عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سئل عمّا تشرب منه الحمامة ، فقال : كلّ ما أكل لحمه فتوضّأ من سؤره واشرب. وعمّا شرب منه باز أو صقر أو عقاب ، فقال : كلّ شيء من الطير توضّأ ممّا يشرب منه إلّا أن ترى في منقاره دما ، فإن رأيت في منقاره دما فلا توضّأ منه ولا تشرب.
(٣) التهذيب للشيخ الطوسي ره ١ ـ ٢٢٥ والاستبصار له ١ ـ ١٩ والوسائل ١ ـ ١٦٣ وتمام الخبر هكذا : أخبرني الشيخ أيّده الله تعالى عن أحمد بن محمّد عن أبيه محمّد بن الحسن عن الحسين ابن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن حمّاد عن حريز عن الفضل أبي العبّاس ( في الوسائل : « عن العباس » مكان « أبي العباس » ) قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن فضل الهرّة والشاة والبقرة والإبل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع ، فلم أترك شيئا إلّا سألته عنه ، فقال : لا بأس به حتّى انتهيت إلى الكلب فقال : رجس نجس لا تتوضّأ بفضله ، واصبب ذلك الماء ، واغسله بالتراب أوّل مرّة ثمّ بالماء.
(٤) التهذيب ١ ـ ٤١٨ والاستبصار ١ ـ ٢٣ والوسائل ١ ـ ١١٤ وهذا تمام الرواية : عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سعيد الأعراج قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن الجرّة تسع مائة رطل من ماء يقع فيها أوقية من دم ، أشرب منه وأتوضّأ؟ قال : لا.
