وإطراح الناس له دليل على شذوذه. ثمّ نقول : رواية المذكورين لا يثبت بمثلها القرآن ، إذ لا يثبت إلّا تواترا فلا يثبت به حكم. ثمّ نقول : تنزيله على العقد الدائم أولى لأنّ صدر الآية دالّ على ابتغاء الإحصان والمتعة لا تحصن.
أجابوا عن ذلك بأن قالوا : قوله : لا نسلّم أنّ المتعة في الشرع اسم للعقد المؤجّل قلنا : الدليل على ذلك النقل والاستعمال. أمّا النقل فظاهر ، فإنّ الفريقين يذكرون تحريم المتعة أو تحليلها ، ويقتصرون على اللفظة ، بناء على فهم المراد منها مجردة ولا معنى للحقيقة إلّا ذلك. وأمّا الاستعمال فلانّ هذا المعنى موجود في موارد استعمال لفظة المتعة ، فيكون حقيقة دفعا للاشتراك والمجاز.
قوله : العقد الدائم يحصل به الانتفاع فيسمّى متعة بذلك الاعتبار. قلنا : قد بينّا أنّ هذه اللفظة عند الإطلاق يفهم منها المتعة ، وهو النكاح المنقطع. فلو كانت دالّة على القدر المشترك بينهما لم يفهم أحدهما على الخصوصية إلّا بقرينة ، وقد بينّا انتفاء ذلك. ثمّ نقول : لو صحّ إرادة الدائم لأنّه يؤول إلى الانتفاع ، لصحّ إرادة المنقطع أيضا بهذا الاعتبار ، لأنّ الكلّي مقوّم للجزئي ، فهو يوجد معه ، فإذا وقع اسم الكلّي على أحد نوعيه بإطلاقه لزم وقوعه على الآخر ، وإلّا لزم الترجيح من غير مرجّح.
قوله : سلّمنا أنّ المتعة اسم للنكاح المؤجّل ، لكن لا نسلّم أنّ الاستمتاع كذلك ، قلنا : الدليل عليه أنّ الاستمتاع استفعال من استمتعت المرادف لتمتّعت ، والاسم المتعة ، ثبت هذا بالنقل ، فإذا ثبت أنّ المتعة اسم للمؤجّل كان الاستمتاع كذلك.
قوله : لا نسلّم الحصر. قلنا : قد بينّا ذلك.
قوله : لم لا يجوز إرادة الموضوع اللغوي. قلنا : كان (١٠) يلزم تأخير إيتاء
__________________
(١٠) قد كان كذا في بعض النسخ.
