هذا الأصل فلم نجد له شيئاً يذكر وهو مجهول لدينا ، كما عجزت أن أحدّد اسمها ولقبها.
ولم تذكر المصادر كيفية زواج عقيل بها ، سوى أنّه تزوّجها في أثناء سفره إلى الشام في قصّة طويلة عريضة ، أشار إليها المدائني بقوله : « قال معاوية يوماً لعقيل بن أبي طالب : هل من حاجة فأقضيها لك ؟ قال : نعم ، جارية عرضت عليّ وأبى أصحابها أن يبيعوها إلّا بأربعين ألفاً ، فأحبّ معاوية أن يمازحه ، فقال : وما تصنع بجارية قيمتها أربعون ألفاً وأنت أعمى تجتزئ بجارية قيمتها خمسون درهماً ؟ قال : أرجو أن أطأها فتلد لي غلاما إذا أغضبته يضرب عنقك بالسيف ، فضحك معاوية وقال : مازحناك يا أبا يزيد ، وأمر فابتيعت له الجارية التي أولدها مسلماً ، فلمّا أتت على مسلم ثماني عشرة سنة ـ وقد مات عقيل أبوه ـ قال لمعاوية : يا أمير المؤمنين إنّ لي أرضاً بمكان كذا من المدينة ، وإنّي أعطيت بها مائة ألف وقد أحببت أن أبيعك إيّاها فادفع لي » ، وفي رواية أخرى « إنّ عقيلاً رأى فتاة وطلب من معاوية أن يزوّجه إيّاها فزوّجه منها ، وأنجبت له مسلم بن عقيل » (١).
ومع أنّ هذه الرواية منحولة وغير صحيحة لأسباب :
منها : أنّ مسلماً عمره أكبر من ذلك بكثير ، فهو أدرك النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وعاش أيامه ، وشارك في أحداث كوفان ، وقتل وهو متزوّج وله كثير من الولد ممّن استشهد مع الإمام الحسين بن عليّ عليهالسلام سنة ٦١ هـ.
ومنها : أنّ عقيل ذهب إلى معاوية بسبب فقره أم ليشبع غريزته ويتزوّج زوجتين إضافة إلى زوجاته السابقات ؟!
_______________________
(١) القاضي نعمان : شرح الأخبار ١١ / ٢٥٠ ، ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ١١ / ٧٥٠ ، جعفر النقدي : الأنوار العلوية / ١٦.
