هذا عن سند الرواية ، ولم نجد من وقف عندها سوى العلّامة الأميني الذي أشار إليها بقوله : « وما أخرجه ابن عساكر عن المقدام أنّه قال : استبّ عقيل بن أبي طالب وأبو بكر. وكأنّ ابن حجر استشعر من هذه الكلمة ما لا يروقه فقال : سبّاباً أو نسّاباً ، لكن الرجل أنصف في التردد ، وقد جاء بعده السيوطي فحذف كلمة سباباً وجعلها نسّاباً بلا ترديد ، والمنقّب يعلم أنّ لفظة نسّاباً لا صلة لها بقوله استبّا ، بل المناسب كونه سبّاباً ، وكأنّ الراوي يريد بذلك أنّه فاق عقيلاً بالسبّ ؛ لأنّه كان ملكة له ، وإن كان يسع المحوّر أن يقول بإرادة كونه نسّاباً أنّه كان عارفاً بحلقات الأنساب ومواقع الغمز فيها ، فكان إذا استبّ يطعن مستابّه في عرضه ونسبه ، لكنّه لا يجدي المتمحّل نفعاً فانّه من أشنع مصاديق السبّ ، وفيه القذف وإشاعة الفحشاء.
ويظهر من لفظ الحديث كما في الخصائص الكبرى ... أنّ السباب بين أبي بكر وعقيل كان بمحضر من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وكان ذلك في أخريات أيّامه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ومن شواهد كونه سبّاباً (وسباب المسلم فسوق) ... » (١). وقد حاولنا متابعة هذه الأخبار التي أوردها الأميني فلم نوفّق.
ـ أمّا عن علاقته مع عمر بن الخطاب ، فقد تجسّدت في موضعين :
الأوّل : عندما دعاه إلى تدوين الدواوين حتّى يكتب الناس على منازلهم باعتبار أنّ عقيلاً عالم في الأنساب فتمّ ذلك ، وهذه تعدّ علاقة إيجابية بينهما ، لكن الذي حصل ـ والذي عثرنا عليه في إحدى الروايات ـ أنّ عقيلاً تعرّض للنفي من المدينة في خلافة عمر ، وذلك لأنّه تعرّض لكثير من الأنساب السيّئة فاستاء منه الخليفة ونفاه خارج المدينة (٢).
_______________________
(١) الأميني : الغدير ٧ / ٢٢٤.
(٢) للمزيد ينظر مبحث علم عقيل بالنسب وأيّام الناس (الفصل الأوّل).
