والثاني : موقفه من زواج عمر من أم كلثوم بنت أمير المؤمنين عليهالسلام ـ علماً أنّنا من الرافضين لهذا الزواج ؛ لأنّه مفتعل وغير صحيح وقد نوقش وفنّد بكثير من الأدلّة (١) ـ لكن على فرض صحّة هذه الرواية فإنّ الإمام عليّ عليهالسلام قد استشار عقيلاً في الأمر.
وهذا ما رواه الدولابي عن عبد الرحمن بن خالد بن نجيح عن حبيب كاتب مالك بن أنس عن عبد العزيز الداروردي عن زيد بن أسلم ، عن أسلم مولى عمر بن الخطاب قال : « خطب عمر إلى عليّ بن أبي طالب عليهالسلام أم كلثوم فاستشار عليّ العبّاس وعقيلاً والحسن ، فغضب عقيل وقال لعلي : ما تزيدك الأيام والشهور إلّا العمى في أمرك ، والله لئن فعلت ليكونن وليكونن ، قال عليّ للعبّاس : والله ما ذاك منه نصيحة ولكن درّة عمر أحوجته إلى ما ترى أم والله ما ذاك منه لرغبة فيك يا عقيل ولكن أخبرني عمر بن الخطاب أنّه سمع رسول الله يقول : (كلّ سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلّا سببي ونسبي) (٢) » (٣).
وعلى هذه الرواية ملاحظات عدّة :
منها ما يتعلّق في سندها ، حيث إنّ بعض رواتها مطعون فيهم من جهة عبد الرحمن بن خالد ، أورده الذهبي في الضعفاء ، وابن يونس منكر الحديث (٤) ،
_______________________
(١) للتفصيل ينظر المحمداوي : أم كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب عليهالسلام حقيقة أم وهم ؟ (بحث منشور في مجلة آداب البصرة عام ٢٠٠٨ م).
(٢) ورد الحديث عند الطوسي : الأمالي / ٣٤٠ ، الطبراني : المعجم الأوسط ٤ / ٢٥٧ ، الهيثمي : مجمع الزوائد ١ / ١٧.
(٣) الذريّة الطاهرة / ١١٥ ، ينظر الطبراني : المعجم الكبير ٣ / ٤٤ ، الطبري : ذخائر العقبى / ١٧٠ ، الهيثمي : مجمع الزوائد ٤ / ٢٧١.
(٤) المناوي : فيض القدير ٥ / ٥٣٢.
