عن ذلك فتمرّدات العشائر والاضطرابات التي سادت فيها ، والتقتيل بينها من دون رحمة ، ألحقت به أفدح الضرر بحيث ترك مسكنه ، والتجأ إلى مأوى آمن يقيه شرّ الأشرار ممّن لا يعرفون الجنة والنار ، ولمدّة سنة كاملة لم يستطع الذهاب لأداء واجباته اليومية.
وهو على هذا الحال ، إذن كيف يقضي وقته ؟ لقد كان البحث العلمي شغله الشاغل ، رغم المخاوف والقلق اللذين يراودانه ، فواظب منهمكاً يدقق في كلّ الروايات ، متّخذاً من عنصر الشك دعامة أساسية في بحثه ، فلم تسلم منه أيّة رواية ، فوقف معها لمعرفة سندها كلّما استطاع إلى ذلك سبيلاً.
وعن الأسباب التي دفعت الباحث لدراسة هذا الموضوع ، هي التهم الكثيرة التي ألصقت بعقيل ، منها فقره المدقع الذي دفعه إلى ترك أخيه أمير المؤمنين عليهالسلام والذهاب إلى معاوية ، وكثرة زوجاته وذرّيته ، وشبه كثيرة مسطورة في ثنايا البحث ، فضلاً عن ذلك أنّه شخصية غامضة غير معروفة ، وربما كان هذا هو السبب الذي حدا بالمؤرّخين إلى العزوف عن دراسته ، لكثرة المتناقضات ، فلم ينل حظّاً من الدراسة ، سوى دراسة السيّد طاهر الخطيب بعنوان (عقيل بن أبي طالب) ، ودراسة ذكرت في أحد المصادر ، ولم يتسنّ الاطّلاع عليها ، وربّما هي في عداد المفقودات ، حيث ذكر البغدادي أنّ فقيه الإمامية عبد العزيز يحيى بن أحمد بن عيسى البصري المعروف بـ (الجلودي) ت ٣٣٢ هـ ، له كتاب في أخبار عقيل (١).
إضافة إلى ما ذكره آقا بزرگ الطهراني في معرض حديثه عن كتاب
_______________________
(١) البغدادي : هدية العارفين ١ / ٥٧٦ ، الطهراني : الذريعة ١ / ٣٤٢.
