أمّا جبير بن الحويرث بن نقيد بن بجير بن عبد الدار بن قصي ، صحابي صغير له رؤية بلا رواية ، حدّث عن أبي بكر وعمر ، وحدّث عنه سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ، وقال الزبير بن بكار : إنّ أباه الحويرث ممّن أهدر النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم دمه يوم الفتح (١) ، أدرك النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ولم يرو عنه ، قيل في صحبته نظر ، وعدّ من التابعين (٢) ، أمّا أبوه فقد قتله الإمام عليّ عليهالسلام كافراً (٣).
ومن الأمور التي افتريت على أمير المؤمنين عليهالسلام وعقيل على حدّ سواء ما ذكره ابن عنبة ت ٨٢٨ هـ بقوله : « وروي أنّ أمير المؤمنين قال لأخيه عقيل : ... أُنظر إلى امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب لأتزوجها فتلد لي غلاماً فارساً ، قال : تزوّج أم البنين الكلابية فانّه ليس في العرب أشجع من آبائها فتزوّجها » (٤).
وعلى هذه الرواية إشكاليات ، منها أنّ الإمام عليّ عليهالسلام معصوم ، وللعصمة شروط كثيرة ، وعقيل بالرغم من أنّه أخوه من أمّه وأبيه لكنّه لم ينل درجة الإمامة والوصاية ، ثمّ هو ممّن تأخّر إسلامه حسب زعم الروايات ، أضف إلى ذلك أنّ الإمام وصف بالعلم والحلم ، ووصف بمعجزات علمية كثيرة ، ومن يكون بهذه المنزلة هل يصحّ أن يكون غير قادرٍ على اختيار زوجته ؟ وفإنّ عوام الناس قادرون على ذلك ، فكيف به عليهالسلام ؟ وأعتقد أنّ الرواية فيها إجحاف بحقّه وقصر نظر وعدم فهم لشخصيّته الفهم التامّ إلى حدّ المظلومية.
والملاحظ على الرواية أنّها أحادية الجانب انفرد بها ابن عنبة المتوفى سنة
_______________________
(١) الذهبي : سير أعلام النبلاء ٣ / ٤٣٩.
(٢) ابن حجر : الإصابة ١ / ٥٦٩.
(٣) ابن حجر : الإصابة ١ / ٦٢٨.
(٤) عمدة الطالب / ٣٥٧ ، جعفر النقدي : الأنوار العلوية / ٤٤٢.
