في الجاهلية ؛ لأنّ عمر أقام عليهم الحد وجلدهم ، فإذا كان البغاء في الجاهلية فلماذا الجلد ؟! وإنّما جلدهم على حدّ أقيم في الإسلام ، فإذا كلّ باغ في الجاهلية يجلد في الإسلام لاحتاجت قريش إلى من يجلدها ! فلا يصحّ لخليفة المسلمين أن يشرك زان في تقسيم أرزاقهم ، وهل خلت الأرض من مسلم عادل يشارك عقيل في وضع الديوان غيره ؟!
ولماذا دوّن الديوان في خلافة عمر ؟ ولماذا لم يستمر تقسيم الأرزاق جرياً على ما أجراه الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وأبو بكر من بعده ؟ ولماذا شاور الإمام عليّ عليهالسلام وعثمان بن عفان ولم يعمل بمشورتهما ؟ علماً أنّ الإمام عُرف بسداد الرأي والحكمة ، خاصّة وأنّ عمر نفسه قال : « لولا عليّ لهلك عمر » (١).
ومن القائل أنّهم بدأوا في بني هاشم ؟ وما الدليل على ذلك ؟ ثمّ متى حصل بنو هاشم على حقوقهم ، أفي خلافة رسول الله ؟ أم في فدك ؟ أم في الهجوم على بيت الزهراء بنت النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ؟!
هذا عن متن الرواية ، أمّا عن سندها فمطعون فيها :
بدءاً من أوّل رواتها وهم محمّد بن عمر الواقدي ، فقد اتّفق علماء الجرح والتعديل على تجريحه.
فقال عنه البخاري : بأنّه متروك الحديث ، وذكره في الضعفاء (٢) ، وفي موضع آخر قال : « عن معمر ومالك سكتوا عنه وتركه أحمد وابن نمير » (٣) ، وكان أحمد يكذبه ، ويحيى بن معين قال عنه : ليس بشيء ، واتّهمه ابن المديني بوضع الحديث (٤) ، وقيل : إنْ
_______________________
(١) زيد بن عليّ : المسند / ٣٣٥ ، الكليني : الكافي ٧ / ٤٢٤ ، القاضي النعمان : دعائم الإسلام ٢ / ٤٥٣.
(٢) الضعفاء الصغير / ١٠٩ ، النسائي : الضعفاء / ٢٣٢ ، العقيلي : الضعفاء ٤ / ١٠٧ ، أبو نعيم : الضعفاء / ١٤٧.
(٣) البخاري : التاريخ الكبير ١ / ١٧٩.
(٤) ابن حبّان : المجروحين ٢ / ٢٩٠ ، وينظر الذهبي : ميزان الاعتدال ٣ / ٦٦٢.
