وضعه الله » (١).
لقد وردت كثير من علامات الاستفهام حول هذه الرواية ! لذا يجب التوقّف عندها وإخضاعها للتحليل التاريخي ، خاصّة فيما يتعلّق بمتنها من أمور ، وهي :
إنّ اليعقوبي ذكر الرواية ولم يشر إلى الوليد بن المغيرة بأنّه هو الذي أشار على ابن الخطاب مكتفياً بالقول : « دوّن عمر الدواوين وفرض العطاء سنة ٢٠ هـ ، وقال : قد كثرت الأموال فأشير عليه أن يجعل ديواناً فدعا عقيل ... » (٢).
إنّ الشخصين اللذان أشركا مع عقيل في تدوين الدواوين أحدهم ممّن أقيم عليه الحد في خلافة عمر بن الخطاب واتّهم في أفحش الأمور وأقبحها حيث كان زانياً في الإسلام.
وقد أشار البلاذري إلى هذه الحادثة بقوله : « إنّ عقيلاً قال للمسيب بن حزن أبي سعيد بن المسيب : يا ابن الزانية وقد كانت أمّه أسلمت فرفعوا إلى عمر بن الخطاب فقال : هات بيّنتك ، فأتى بمخرمة بن نوفل ، وبأبي جهم بن حذيفة العدوي فقالا : نشهد أنّ أمّه زانية ، قال : وبأيّ شيء علمتما ذلك ؟ قال : نكناها في الجاهلية ، فجلدهم عمر ثمانين ثمانين » (٣).
ويبدو أنّ الرواية قد أصابها شيء من التحريف ، وأنّهم فعلوا بها في الإسلام لا
_______________________
(١) الطبقات ٣ / ٢٩٤ ، وينظر البلاذري : فتوح ٣ / ٥٤٩ ، الطبري : تاريخ ٣ / ٢٧٧ ، ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ١٢ / ٩٤ ، المتّقي الهندي : كنز العمال ٤ / ٥٦٥ ، العسكري : معالم المدرستين ٢ / ٨٥ ، بيومي : الزهراء عليهاالسلام / ٦٢.
(٢) تاريخ اليعقوبي ٢ / ١٥٣.
(٣) أنساب الأشراف / ٧٤.
