وتحاشي ألفاظ (قالوا ، ذكروا ، تكلّموا).
هذه الألفاظ وهذه الرواية المغلوطة المكذوبة التي استعملت ألفاظ (تكلّموا وذكروا) أوقعت السرخسي ت ٤٨٣ هـ في الخطأ وأصدر حكماً مهمّاً ، وذلك في معرض إشارته إلى توكيل أمير المؤمنين عليهالسلام لأخيه عقيل في الخصومات ؛ لأنّه ذكيٌّ سريع الجواب ، ودلل على ذكائه وسرعة جوابه بالبديهية بقوله : « حكى أنّ عليّاً عليهالسلام استقبله يوماً ومعه عنز له فقال له عليّ عليهالسلام على سبيل الدعابة : أحد الثلاثة أحمق ، فقال عقيل رضياللهعنه : أمّا أنا وعنزي فعاقلان » (١). الملاحظ على السرخسي أنّه بدّل الكلمة مستعملاً كلمة حكى من دون أن يراجع سند الرواية أو يسندها ، وإنّما أخذها جاهزة وكأنّها قرآن ، وحقيقة لا جدال فيها.
والحال نفسها مع ابن عساكر فقد أورد رواية بقوله : « دخل عقيل على عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ومعه كبش فقال عليّ عليهالسلام : إنّ أحد الثلاثة لأحمق ، فقال عقيل : أمّا أنا وكبشي فلا » (٢).
وخلاصة ذلك أنّ القضية لم يكن عقيل طرفاً ، فيها وإنّما استفاد وضّاع الروايات من أمرين :
الأوّل : دعابة أمير المؤمنين عليهالسلام مع رجل ما ، حيث ذكرها ابن شهر آشوب بقوله : « وقال عليهالسلام حين استقبله رجل مع تيس ، وقلّده عمامته : إنّ أحد الثلاثة لأحمق فقال : أمّا أنا وتيسي فلا » (٣).
_______________________
(١) السرخسي : المبسوط ١٩ / ٣ ، الكاشاني : بدائع ٦ / ٢٢.
(٢) تاريخ مدينة دمشق ٤١ / ٢٠.
(٣) مناقب آل أبي طالب ٢ / ٣٧٧.
