والثاني : ما رواه مالك من أنّ عقيلاً كان عنده تيس يطرقه الغنم ويأخذ عليه الأجر ، وقد نوقشت هذه الرواية وفنّدت بحجج قويّة (١) ، فاستفادوا من ذلك ونسجوا قضية كبش عقيل لوصفه بالحمق.
ولم تكن هذه الرواية الوحيدة التي وصفته بالحمق ، وإنّما تبعتها رواية مفتراة أخرى هي رواية عمر بن الخطاب ، الذي أراد أن يخطب أم كلثوم بنت أمير المؤمنين عليهالسلام ، فطلبها من أبيها الذي ذهب بدوره إلى الصفّة فوجد العبّاس وعقيلاً والحسن فشاورهم في الأمر فغضب عقيل وقال : « يا عليّ ما تزيدك الأيام والشهور والسنون إلّا العمى في أمرك ، والله لئن فعلت ليكونن وليكونن لأشياء عددها ، ومضى يجر ثوبه ، فقال الإمام عليّ عليهالسلام للعبّاس : ما ذلك منه نصيحة ولكن درّة عمر أحرجته إلى ما ترى ، أما والله ما ذاك رغبة فيك يا عقيل ولكن أخبرني عمر بن الخطاب يقول سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : (كلّ سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلّا سببي ونسبي) فضحك عمر وقال : ويح عقيل سفيه أحمق » (٢).
وقد وصف عقيل أنّه أعمى حيث كبر وأضرّ آخر أيامه ، وهذا ما أكّدته بعض الروايات ، حيث فقد بصره وهو في الكوفة ، وعندما سافر إلى معاوية كان أعمى (٣) ، وأنّ العمى كما يبدو لم يكن أصابه بصورة فجائية وإنّما عيناه كانت
_______________________
(١) المدوّنة الكبرى ٤ / ٤٢٧. وللتفصيل ينظر مبحث وضعه المعاشي / الدليل الرابع (الفصل الأوّل).
(٢) الطبراني : المعجم الكبير ٣ / ٤٤.
وقيل : أم كلثوم كانت صغيرة في ذلك الوقت ، ولأهمّية الرواية فقد نوقشت في بحث مستقل ولم يثبت صحّتها ، وذلك لعدم وجود بنت لأمير المؤمنين عليهالسلام اسمها أم كلثوم وثبت أنّها وهمّ وليس حقيقة. (وللتفصيل ينظر المحمداوي : أم كلثوم بنت أمير المؤمنين حقيقة أم وهم ؟ (بحث منشور في مجلة آداب البصرة عام ٢٠٠٨ م).
(٣) ينظر مبحث وضعه المعاشي (الفصل الأوّل) ، وكذا بداية مبحث زوجاته (الفصل الثاني).
