المدينة لم يرووا عنه (١) ، وهو ليس بذاك ولا متقن ، فانحط حديثه عن رتبة الصحّة ، وهو ليس بحجّة ، وعدّه النسائي ليس بالقوي ، والدارقطني لا يحتجّ به ، وذكره مالك بانزعاج ، وذلك بسبب قوله : « اعرضوا عليّ علم مالك فأنا بيطاره » ، فغضب الأخير من قوله فقال : « انظروا إلى دجّال من الدجّالة » ، وكان يشذ بأشياء ، وأنّه ليس بحجّة في الحلال والحرام ، نعم ولا بالواهي بل يستشهد به (٢) ، وكان مدلساً ولم يذكر سماعه ، والمدلس إذا لم يذكر سماعه لا يحتجّ به بلا خلاف كما هو مقرر لأهل هذا الفن ، وعلى قول مسلم أنّه ليس كذلك وأنّه لم يرو له شيئاً محتجّاً به وإنّما روى له متابعة (٣). والأكثر من كلّ ذلك فقد جمع السيّد رضا مدرسي آراء المهتمين بهذا بصدد ، وقد وصفوه بشتّى الأوصاف ، بل اتّهم حتّى في سرقة الكتب حيث يأخذ مؤلفات الآخرين وينسبها لنفسه (٤).
الملاحظ على هذه الرواية ، أنّ سندها مطعون فيه وناقص ، أي : السند غير كامل ، حيث نقلها الزرندي الحنفي وهو متوفّي سنة ٧٥٠ هـ عن العتري المتوفّي ١٧١ هـ ، إذن كم هو الفرق بين الشخصين ! هذا ولم يذكر الزرندي الشخص الذي نقل عنه الخبر فهو أسندها مباشرة عن العتري الذي أخذها عن ابن إسحاق المتوفّى سنة ١٥١ هـ ، والحادثة تقتضي أنّها وقعت بعد سنة ٦٠ هـ ! فيا ترى من الذي أخبر ابن إسحاق بالأمر فقد أسقط سندها ، وبهذا فقد دحضت الرواية بالكامل ، وأنّ عقيلاً لم يحدّث معاوية ، ولا ابنه يزيد.
_______________________
(١) ابن أبي حاتم : الجرح والتعديل ١ / ٣٨.
(٢) الذهبي : تذكرة الحفاظ ١ / ١٧٢.
(٣) النووي : المجموع ١ / ٢٦٨.
(٤) للتفصيل ينظر السنة والبدعة في الآذان / ٩.
