وللفائدة نذكر : أنّ معاوية لم يسأل عقيلاً عن الإمام الحسن عليهالسلام ، وإنّما سأل رجلاً من أهل المدينة من قريش ، فقال له : « أخبرني عن الحسن بن عليّ ، فقال : ... إذا صلّى الغداة جلس في مصلّاه حتّى تطلع الشمس ، ثمّ يساند ظهره فلا يبقى في مسجد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم رجل له شرف إلّا أتاه فيتحدّثون حتّى إذا ارتفع النهار صلّى ركعتين ، ثمّ نهض فيأتي أمّهات المؤمنين فيسلّم عليهنّ فربّما أتحفنه ، ثمّ ينصرف إلى منزله ، ثمّ يروح فيصنع مثل ذلك ، فقال له معاوية ما نحن معه في شيء » (١).
ومن الأمور التي نسبت إليه حول علمه بالنسب وأيّام الناس ، والتي كانت محل حواره مع معاوية ، ما قيل : إنّه لزمه دين فذهب إلى معاوية لكي يوفّي دينه ، فتجاذبا أطراف الحديث ودارت بينهما أمور ، وهذا ما أشار إليه البلاذري عن المدائني عن ابن معربة عن هشام بن عروة قال : « إنّ معاوية قال لعقيل : يا أبا يزيد أنا خير لك من أخيك عليّ ، فقال : إنّ أخي آثر دينه على دنياه ، وأنت آثرت دنياك على دينك ، فأخي خير لنفسه منك ، وأنت خير لي منه » (٢) ، وكان عقيل سريع الإجابة جيّد الجواب حاضره (٣).
يظهر من رواية وردت عند الطبري أنّه غير مقتنعٍ بحديث عقيل مع معاوية ، واعتبره زعماً حيث أشار إلى ذلك بقوله : « فزعموا أنّ معاوية قال يوما لعقيل ... » ، وذكر الرواية التي أوردها البلاذري ، وأضاف عليها عن عقيل قوله :
_______________________
(١) ابن عساكر : تاريخ مدينة دمشق : ترجمة الإمام الحسين عليهالسلام / ١٣٩.
(٢) أنساب الأشراف / ٧٣ ، ينظر المرتضى : الأمالي ١ / ١٩٩ ، جعفر النقدي : الأنوار العلوية / ١٧.
(٣) المرتضى : الأمالي ١ / ١٩٩.
