تجدر الإشارة إلى أنّنا لم نملْ إلى صحّة هذه الرواية ونحن من الرافضين لها لوجود كثير من الأدلّة :
منها أنّه لم يوضّح لماذا الناس سكوت ! أخشية من معاوية ؟ أي : سكوتهم بسبب الخوف منه ، وإذا كان الأمر كذلك فلماذا لم يخشَ عقيل بطش معاوية أسوة بسائر الجلساء ، ولماذا طول اللسان ؟
أمّا عن وصفه لمروان وقوله : إذا أدرك أوائل قريش وعملوا برأيه صلحت دنياهم ، يا للعجب ! أفي رأي مروان تصلح الدنيا ، فمن هو ؟! محمّد بن عبد الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أو عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ؟ وما هو أصله ؟ أليس هو من نسل أمية الشجرة الملعونة في القرآن ؟!
وسكوته عن معاوية ، فقد خالفت هذه الرواية روايات أخر تحدّث فيها عقيل عن حمامة (١) جدّة معاوية إنْ صحت الرواية وغيرها ، ثمّ لماذا السكوت وقد عاب على جلساء معاوية سكوتهم ؟!
وممّا يدحض الرواية الطعن في سندها ومصدرها ، فنحن لم نجد الرواية إلّا عند البلاذري ، فقد انفرد بها دون غيره ، وهي بهذا تعدّ من أخبار الآحاد ، ثمّ إنّ البلاذري نفسه مطعون فيه ، فضلاً عن أنّنا لم نعرف عمير بن بكير الشخص الذي نقل الرواية ، وإنّما وجدنا عمير بن بكير بن النجار (٢) ، وأكثر ما يزيد شكوكنا هو عوانة بن الحكم فهو مطعون (٣).
_______________________
(١) ينظر آخر (الفصل الخامس).
(٢) الخطيب البغدادي : تاريخ ٨ / ٨ ، السمعاني : الأنساب ٥ / ٣٨٦.
(٣) ينظر أوّل (الفصل الخامس).
