الغرض من ذكر عقيل لهذه الحادثة في مجلس معاوية ، هو إلفات نظره كي يربّي ابنه يزيد على هكذا منهج من النبل والأخلاق الفاضلة ، فكانت بمثابة محاضرة نصح وإرشاد لهؤلاء ، خاصّة بعد ما عرف عن معاوية وابنه من إشاعة الفساد في البلاد وتصرّفهم في أموال المسلمين وكأنّها أموالهم الخاصّة ، وهذا ما تجسّد في صرفه المبلغ الذي أراده عقيل من أخيه الإمام عليّ عليهالسلام فأمسك عن إعطاءه ، وبالمقابل صرفه معاوية من خزانة الدولة دون تردد ، فأراد عقيل أن ينبـّه معاوية بأنّ إعطاءه المال كان من أخطاءه ، فنبّهه إلى عدل أمير المؤمنين عليهالسلام فذكّره بهذه الحادثة.
وقد افتريت كثير من الأمور على عقيل ، ونسبوها إليه زوراً وبهتاناً كي يدعموا قضية ذهابه إلى معاوية ليس إلّا :
منها : ما رواه البلاذري عن عمير بن بكير بن هشام عن عوانة بن الحكم قوله : « دخل عقيل بن أبي طالب على معاوية والناس عنده وهم سكوت ، فقال : تكلّمنّ أيّها الناس فإنّما معاوية رجل منكم ، فقال معاوية : يا أبا يزيد أخبرني عن الحسن بن عليّ ؟ فقال : أصبح قريش وجهاً وأكرمها حسباً ، قال : فابن الزبير ؟ قال : لسان قريش وسنانها إن لم يفسد نفسه ، قال : فابن عمر ؟ قال : ترك الدنيا مقبلة وخلاكم وإياها وأقبل على الآخرة وهو بعدُ ابن الفاروق ، قال : فمروان ؟ قال : أوه ذلك رجل لو أدرك أوائل قريش فأخذوا برأيه صلحت دنياهم ، قال : فابن عبّاس ؟ قال : أخذ من العلم ما شاء ، وسكت معاوية ، فقال عقيل : يا معاوية أأخبر عنك فإنّي بك عالم ؟ قال : أقسمت عليك يا أبا يزيد لما سكت » (١).
_______________________
(١) أنساب الأشراف / ٧١ ، الميانجي : مواقف الشيعة ١ / ٢٣٧.
