وممّا يزيد القضية إرباكاً أنّه ورد في رواية ثانية أنّ عقيلاً لم يُسأل عن الإمام الحسن عليهالسلام من قبل معاوية ، وإنّما رجل من الأنصار هو الذي قام بذلك ، وهذا ما أشار إليه الزرندي الحنفي ت ٧٥٠ هـ عن جبان بن علي العتري عن ابن إسحاق قوله : « شهدت يزيد بن معاوية اتّجاه الكوفة إذ أقبل عقيل بن أبي طالب فجلس ، فقال له رجل من الأنصار : يا أبا يزيد أخبرنا عن الحسين بن عليّ ؟ فقال : ذاك أصبح قريش وجهاً وأفصحهم لساناً وأشرفهم بيتاً » (١).
الملاحظ أنّ هناك اختلافاً بين الروايتين ، فحتّى الآن لم نعرف من هو السائل ، ومن هو المسؤول عنه ! ففي الرواية الأولى أنّ السائل معاوية والمسؤول عنه هو الإمام الحسن عليهالسلام ، وفي الرواية الثانية اختلف القصد وأصبح السائل رجلاً من الأنصار ، ووقت السؤال في أيام يزيد وليس معاوية ، ومكان السؤال في الكوفة وليس في الشام ، والمسؤول عنه هو الإمام الحسين عليهالسلام.
وإذا صحّت هذه الرواية فهي تكشف عن مسألة اختلف فيها ، ألا وهي قضية وفاة عقيل !
وقد رجّح بعضهم وفاته في أيام يزيد ، وربما استندوا على هذه الرواية على اعتبار أنّه كان حيّاً في تلك الأثناء ، وهذا استدلال خاطئ ؛ لأنّ الرواية منحولة وغير صحيحة ، والدليل على عدم صحّتها ، هو أنّها لم تصمد أمام النقد العلمي الصحيح ، وضعفها ظاهر من سلسلة سندها ، حيث رواها الزرندي الحنفي عن جبان عليّ العتري ، وهذا الرجل لم تتفق المصادر على اسمه ولقبه ، فقيل : اسمه حبّان ، وقيل : جيان ، وقيل : حيّان ، حيث تأرجح اسمه ضمن هذا الإطار ، أمّا لقبه
_______________________
(١) الزرندي : نظم درر السمطين / ٢٠٨.
