الإمام عليّ عليهالسلام بعد أن أمر ابنه الإمام الحسن عليهالسلام أن يكسوه ، ثمّ دعا بعشائه فإذا هو خبز وملح وبقل ، ثمّ أراده أن يوفيه دينه من بيت مال المسلمين ، فأبى ، فذهب إلى معاوية (١).
وقد انفرد القاضي نعمان في إيراد معلومة تفيد اشتراك عقيل في معركة بدر ، وذلك في أثناء حديثه مع معاوية عندما نظر إلى جلساء الأخير ، فوصفهم بأنّهم طلقاء (٢) ـ أي : طلقاء فتح مكة عندما قال لهم ـ وأضاف القاضي نعمان على الرواية قضية أبي لهب عندما أراد معاوية أن يغضب عقيلاً ، عيّره بعمّه أبي لهب ، وردّ عليه عقيل بأنّ عمّته حمّالة الحطب.
وفي هذا أشار إلى إسلام أبي طالب ، فإذا كان غير ذلك لأظهره معاوية أمام الملأ حتّى ينتقص من عقيل ، بدلا من ذكر أبي لهب عمّه ، وهذا الأمر إن دلّ على شيء إنّما يدلّ على عجز معاوية من أن يجد دنس في نسب عقيل ، فما وجد إلّا قضية كفر أبي لهب.
ويظهر من رواية القاضي نعمان أنّ معاوية كره بقاء عقيل عنده من كثرة ما أظهره من مساوئ ، فأعطاه ما أراد ، وطلب منه الالتحاق بأخيه عليهالسلام ، فردّ عليه عقيل بأنّ كثرة عطاء معاوية وقلّته سواء ، وإن كلّ ذلك قليل في نظر عقيل في جنب ما تركه من الإمام عليّ عليهالسلام ، وهذا يتعارض مع الروايات القائلة بأنّ عقيلاً ذكر لأخيه بأنّه سيخرج إلى رجل هو أوصل له من الإمام عليهالسلام.
ذكر الثقفي والطوسي قضية عمرو بن العاص ، وأبي موسى الأشعري ، والضحاك بن قيس ، وحمامة ، ولم يرد ذلك في بقية الروايات ، مثل البلاذري
_______________________
(١) تاريخ مدينة دمشق ٤١ / ٢٢.
(٢) ينظر مبحث الروايات الدالّة على الذهاب (الفصل الخامس).
