والقاضي نعمان وابن عساكر وابن معصوم.
وما يبطل قضية ذهابه إلى معاوية ، الكتاب الذي كتبه عقيل إلى الإمام عليّ عليهالسلام ، والذي اتّضح منه أنّ عقيلاً خرج للعمرة ـ ولو أنّنا لم نعرف من أين خرج ، فربّما من المدينة إلى مكّة ، وليس ممّا يتصوّره بعضهم أنّه خرج من الشام ـ ولقي ابن أبي سرح وأبناء الطلقاء وحدث ما حدث بينهما ، وفي وصوله مكّة وجد أهلها يتحدّثون عن غارة الضحاك بن قيس على الحيرة (١). من هذا يتّضح أنّه خرج من المدينة لا من الشام لقوله : « وجدت أهل مكّة يتحدّثون » ، وما قال : وجدت أهل الشام ، فإذا كان يعيش في الشام لعلم بالأمر أو سمع من أهلها مثلما سمع من أهل مكّة.
خلاصة ما تمّ عرضه ، أنّ قضية ذهاب عقيل إلى معاوية مفتراة وغير صحيحة ، للأسباب التي ذكرت آنفاً ، وأنّ كلّ المحاورات والمناظرات الفلسفية لفّقت ودارت حول نقطة جوهرية واحدة تكون صحيحة أم لا ، وهذا ما روي عن أمير المؤمنين عليهالسلام قوله : (... والله لقد رأيت عقيلاً وقد أملق حتّى استماحني من برّكم صاعاً ، ورأيت صبيانه شعث الشعور غبر الألوان من فقرهم كأنّما سوّدت وجوهم بالعظلم ، وعاودني مؤكّداً وكرر عليّ مردداً فأصغيت إليه سمعي فظن أنّي أبيعه ديني وأتبع قياده مفارقاً طريقي ، فأحميت له حديدة ثمّ أدنيتها من جسمه ليعتبر بها فضجّ ... من ألمها وكاد أن يحترق من مسّها ، فقلت له : ثكلتك الثواكل يا عقيل ، أتئن من حديدة أحماها إنسانها للعبه وتجرّني إلى نار سجرها جبّارها لغضبه ، أتئن من الأذى ولا أئن من لظى. وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها ومعجونة شنئتها كأنّما عجنت بريق حيّة أو
_______________________
(١) البلاذري : أنساب الأشراف / ٧٤.
