واحد منهم ، والأكثر من ذلك أنّ أبا عمرو نفسه لم يدرك لا عقيلاً ولا معاوية ، فلم نعرف من أين سمع الرواية وما مصدرها الأم ؟! فالسند غير تامّ.
وما ظنّك برواية سندها ناقص ، فهي حتماً تكون ناقصة ، فضلاً عن ذلك أنّ أبا عمرو نفسه مطعون فيه رغم توثيق ابن معين له (١) ، وقيل : لا بأس به ، لكنه لم يحفظ (٢) ، وهو الإمام المقرئ ، عالم أهل البصرة حجّة في القراءة ، فأمّا في الحديث فقلّ ما روى ، وهو غير ماهر في السرد ... وكان لا يحفظ القرآن ، حيث تقدّم يصلّي في المسلمين فقرأ قوله تعالى : (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا) (٣) فأرتجّ عليه (٤).
بعد أن علّقنا على الروايات ضمنياً ، يمكن أن نورد ملاحظات عامّة عليها :
منها : أنّ رواية الثقفي والطوسي نقلت من مصدر واحد ، هو عبد الصمد البارقي الذي سأل الإمام الصادق عليهالسلام عن عقيل. الشيء الملاحظ أنّ المصدر واحد ، لكن الرواية مختلفة بعض الشيء ! فقد أورد الطوسي أنّ أمير المؤمنين عليهالسلام حين جاءه عقيل كان يرتدي قميصاً سنبلانياً ، ولم يرد ذلك في رواية الثقفي ، ولا في بقية الروايات.
وذكر الطوسي أنّ الإمام عليهالسلام وعد عقيلاً أنّه يعطيه من أمواله بينبع ، ولم يرد ذلك عند الثقفي ، ولا في بقية الروايات.
وجاء عند الطوسي أنّ أمير المؤمنين عليهالسلام أمر أولاده الحسن والحسين عليهماالسلام
_______________________
(١) تاريخ ٢ / ٨٠.
(٢) ابن أبي حاتم : الجرح والتعديل ٣ / ٦١٦.
(٣) الزلزلة / ١.
(٤) أبو داود : سؤالات ١ / ٣٠٨ ، الذهبي : ميزان الاعتدال ٤ / ٥٥٦ ، وينظر السمعاني : الأنساب ٥ / ٤٦٨.
