الأوّل : هو ما رواه ابن الدمشقي بقوله : « وقال معاوية يوماً لعقيل بن أبي طالب : يا أبا يزيد إنّك بالمكان الذي علمت وقد حللت المكان الذي لا يزاحم فيه ؟ وأحبّ أن تقوم فتلعن عليّاً ، فقال عقيل : أفعل ، فقام وصعد المنبر فقال : أيّها الناس إنّ معاوية أمرني أن ألعن عليّاً فالعنوه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، ثمّ نزل فقال له معاوية : لم تبين يا أبا يزيد على من اللعنة ؟ قال : والله لا أزيد على هذا حرفاً واحداً والنية للمتكلّم » (١).
وذكر الحادثة جعفر النقدي بقوله : « وفي كتب السير أنّ معاوية دعا عقيلاً ليصعد المنبر ويسبّ أمير المؤمنين عليهالسلام ، فصعد المنبر وقال : أيّها الناس إنّ معاوية أمرني أن ألعن عليّاً فالعنوه ، ودعاه مرّة أخرى فصعد المنبر وقال : إنّ عليّاً ومعاوية قد اختلفا وأنا ألعن الباغي منهما على صاحبه فالعنوه ، فقال الناس : على الباغي منهما لعنة الله ، فقال ابن العاص لمعاوية : خذها يا أبا عبد الرحمن ، فقال معاوية لعقيل : جزيت خيراً ما قصرت في حقّنا ، ويحكى أنّ معاوية قال : الذي يدلّ على الحقّ هو كون عقيل معنا ، فقال له عقيل : نعم ، ويوم بدر كنت معكم » (٢).
ومن الجدير بالذكر القول إنّنا لم نمل إلى تصديق رواية ذهاب عقيل إلى معاوية ، وإنّما ذلك من روايات أهل البدع والضلال ، افتعلت للتقليل من شأن عقيل وأولاده ؛ لأنّهم الأكثر تضحية في الذبّ عن الإسلام والمسلمين ، ولهم خير دليل في ذلك موقف أولاده يوم عاشوراء.
_______________________
(١) جواهر ٢ / ٢٢٨.
(٢) الأنوار العلوية / ١٦.
