ويدحض الرواية القائلة أنّ معاوية طلب من عقيل أن يصعد المنبر ويسبّ أمير المؤمنين عليهالسلام ما ذكره ابن الدمشقي عن عبد الله الكندي قوله : « إنّ معاوية ابن أبي سفيان بيّنا هو جالس وعنده وجوه الناس إذ دخل عليه رجل من الشام فقام خطيباً ، فكان آخر كلامه أن لعن عليّاً فأطرق الناس.
وتكلّم الأحنف بن قيس (١) فقال : يا معاوية إنّ هذا القائل ـ لما قال ـ لو يعلم أنّ رضاك لعن المرسلين للعنهم فاتّق الله ودع عنك عليّاً عليهالسلام فقد أُفرد في قبره ولقي ربّه وخلا بعمله ، وكان والله المبرز في سبقته الطاهر في ثوبه والميمون نقيبته العظيمة مصيبته !!! فقال معاوية : قم فاصعد المنبر والعنه كما أمرتك ، قال : أما والله يا معاوية لأنصفنّك في القول والفعل ، قال : وما كنت قائل ؟ قال الأحنف : أصعد المنبر كما أمرتني فأحمد الله وأثني عليه وأصلّي على نبيّه صلىاللهعليهوآلهوسلم ثمّ أقول : أيّها الناس إنّ معاوية أمرني أن ألعن عليّاً ، ألا وإنّ عليّاً ومعاوية اختلفا وادّعى كلّ واحد منهما أنّه مبغي عليه وعلى فئته فإذا دعوت فأمنّوا رحمكم الله ، ثمّ أقول : اللّهمّ العن أنت وملائكتك وأنبياؤك وجميع خلقك الباغي منهما على صاحبه ، والعن الفئة الباغية لعناً كبيراً ، أمّنوا يرحمكم الله ، والله يا معاوية لا أزيد على هذا حرفاً ولا أنقص من ذلك حرفاً ولو كان في ذلك ذهاب نفسي !!! فقال معاوية : إذاً نعفيك من ذلك يا أبا بحر.
وقد بالغ الصحابة في نهيه عن ذلك وعابوا عليه وبيّنوا له ما في ذلك من عار الدنيا والآخرة ، فلم يفد فيه ذلك ولا التفت إلى أقوالهم » (٢).
_______________________
(١) أبا بحر واسمه الضحاك بن قيس بن معاوية بن حصين ، ويلقب بالأحنف لأنّ أمّه ولدته أحنف. وللتفصيل ينظر ابن سعد : الطبقات ٧ / ٩٣ ، المرتضى : الأمالي ٢ / ٥١.
(٢) ابن الدمشقي : جواهر ٢ / ٢٣١.
