اجتمع مقدار ما جعل بعضه في التمر وبعضه في السمن وخبز بعضه وصنع لعياله مريساً ، فلم تطب نفوسهم بأكله دون أن يحضر أمير المؤمنين عليهالسلام ويأكل منه ، فذهب إليه والتمس منه أن يأتي منزله فأتاه ، فلمّا قدّم المريس بين يديه سأله عنه ، فحكى له كيف صنع ، فقال عليهالسلام : وهل كان يكفيكم ذاك بعد الذي عزلتم منه ؟ قال : نعم ، فلمّا كان اليوم الثاني جاء ليأخذ الشعير فنقص منه أمير المؤمنين مقدار ما كان يعزل كلّ يوم (وقال) إذا كان في هذا ما يكفيك فلا تجعل لي أن أعطيك أزيد منه ، فغضب من ذلك فحمى له أمير المؤمنين عليهالسلام حديدة ، ثمّ قرّبها من خدّه وهو غافل ، فجزع من ذلك وتأوّه ، فقال أمير المؤمنين عليهالسلام : مالك تجزع من هذه الحديدة المحماة وتعرضني لنار جهنم ؟ فقال عقيل : والله لأذهبن إلى من يعطيني تبراً ويطعمني براً ، ثمّ فارقه وتوجّه إلى معاوية.
وروي أنّه وفد على أمير المؤمنين عليهالسلام بالكوفة يسترفده عليه عطاءه ، فقال : إنّما أريد من بيت المال ، فقال : تقيم إلى يوم الجمعة ، فلمّا صلّى قال له : ما تقول فيمن خان هؤلاء أجمعين ؟ قال : بئس الرجل ، قال : فإنّك أمرتني أن أخونهم وأعطيك ، فلمّا خرج من عنده شخص إلى معاوية ، فأمر له يوم قدومه بمائة ألف درهم ، وقال له : يا أبا يزيد أنا خير لك أم عليّ ؟ قال : وجدت عليّاً أنظر لنفسه منه لي ووجدتك أنظر لي منك لنفسه (١).
وما يسجّل على الرواية من ملاحظات الآتي :
إنّ راويها متأخّر الوفاة ، ولم نعرف مصدرها الذي نقل عنه ، ولا سلسلة سندها ! وصفت الرواية شدّة الجوع الذي يعانيه عقيل وأولاده ، وكأنّهم يأكلون ممّا
_______________________
(١) الدرجات الرفيعة / ١٥٨ ، وينظر جعفر النقدي : الأنوار العلوية / ١٥.
