٥ ـ لم تشر الرواية إلى عقيل بأنّه قد فقد بصره ، في حين أكّدت ذلك رواية البلاذري (١) ! علماً أنّ بعض الروايات صوّرته سليم البصر ، وهذا ما أشار إليه القاضي نعمان عن عقيل قوله : « إنّي كنت عند عليّ عليهالسلام والتفت إلى جلسائه فلم أر غير المهاجرين ... وتصفّحت من في مجلسك هذا فلم أر إلّا الطلقاء » (٢).
٦ ـ يظهر من الرواية أنّ عقيلاً ذهب بمفرده وترك عائلته ، فكيف وصل إلى الكوفة والشام وهو أعمى ؟! وكلامه في مجلس معاوية لا ينسجم مع هذا الجبّار ، حيث كانت ألفاظه ثقيلة وكلّها سبّ وشتم لمعاوية وجلسائه ، ولا يعتقد أن يبيح معاوية لمتسوّل ـ إن صحّ القول ـ أن يتكلّم بكلام كهذا ، إذ سبّ معاوية وأنصاره وأظهر فضائحهم ، كما سنقف عندها إن شاء الله.
٧ ـ يبدو من الرواية أنّ فترة إقامته يوم واحد فقط ، وهذا واضح من قول معاوية لعقيل : « أمّا الآن فأشفني من عدوي ، قال : ـ يعني عقيل ـ ذلك عند الرحيل ، فلمّا كان من الغد شدّ غرائره ورواحله » ـ يعني استعدّ للرحيل ـ وهذا يتعارض مع ما ذكر سابقاً من أنّه تزوّج من جارية في الشام ! فلا يعقل أنّه حصل ذلك في يوم واحد.
٨ ـ والأكثر من كلّ ذلك أنّ الرواية لم ترد في المصادر المتقدّمة ، وأقدم من نقلها هو الشيخ الطوسي قدسسره والثقفي بسلسلة سند غير تامّة ، فهي مقطوعة عند الإمام جعفر بن محمّد عليهالسلام ، هذا ولا نعرف هل أنّ الإمام عليهالسلام رواها عن آبائه وأجداده عليهمالسلام أم عن غيرهم ؟ وإذا كان كذلك فلماذا لم تسند عنهم ؟
_______________________
(١) أنساب الأشراف / ٧٦.
(٢) شرح الأخبار ٢ / ١٠٠.
