قال : أخبراني أو لأضربن أعناقكما ، لكما الأمان. قالا : فإنّ حمامة جدّة أبي سفيان السابعة وكانت بغياً ، وكان لها بيت تؤتى فيه ... » (١).
الذي يتدبّر الرواية يجد الآتي :
١ ـ صيغة الطلب ، أي : طلب عقيل للأموال من أمير المؤمنين عليهالسلام أنّه جاء متسوّلاً يطلب من أخيه عليهالسلام ، وعندما لم يُعطه ما أراد ، وكأنّه وقد وضع برنامجاً مسبقاً للذهاب إلى معاوية.
٢ ـ صوّرت الرواية عقيلاً وكأنّه غير عارف بعدل أمير المؤمنين عليهالسلام ومدى شدّته في الحفاظ على أموال المسلمين التيّ كانت أمانة في عنقه فكيف يعطيه أموالهم ؟!
٣ ـ المعروف أنّ عقيلاً في هذه الأثناء قد دخل الإسلام ، وكثير من الروايات صوّرت آل عقيل من آل بيت النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم والصدقة حرام عليهم (٢) ، فلا يجوز له أن يطلب الصدقة ، وإذا لم تكن صدقة فما معناها ؟
٤ ـ يظهر من الرواية أنّه جاء في ملابس رثّة ، وعندما رآه أمير المؤمنين عليهالسلام رقّ لحاله وأمر أولاده بكسوته ، والغريب أنّ الروايات ذكرت عقيلاً بالفطنة والنباهة التي يتطلبها علمه بالنسب وأيام الناس ، فكيف لم ينتبه لأقوال أولاد الإمام عليهالسلام عندما طلب منهم مساعدة عمّهم وأخبروه أنّهم لا يملكون حمراء ولا صفراء ، أي : لا ذهب ولا فضة ، وهم أولاد أمير المؤمنين عليهالسلام ، فكيف يطلب الأموال من أبيهم ؟
_______________________
(١) الأمالي / ٧٢٣ ، وينظر الثقفي : الغارات ٢ / ٩٣٥ ، الصالحي : سبل الهدى ١١ / ١١٥.
(٢) ينظر مبحث وضعه المعاشي (الفصل الأوّل).
