شجعاناً) (١).
ومن صفاته الاُخر هي الحكمة ، وهي الصفة التي اتّسم بها أبيه وجدّه ، فهو تربّى في كنف أبيه ، فلا يستبعد أنّه تعلّمها منه كما تعلّم منه أكثم بن صيفي ، حيث كان أبو طالب وعبد المطلب حكماء قريش (٢) ، ولهذا قيل : إنّه كان حكيماً.
وهذا ما روي عن الإمام عليّ عليهالسلام أنّه وكّله في مجلس أبي بكر وعمر فقال : « هذا عقيل فما قضي عليه فعليّ وما قضي له فلي » ، وروي أنّه قال : « إنّ للخصومة قحماً وإنّ الشيطان يحضرها » (٣) ، وإنّ الإمام عليهالسلام اعتزل القضاء إشفاقاً من المعصية فوكّلها لعقيل (٤).
وقد اعترض الشافعي على رواية توكيل الإمام عليّ عليهالسلام لأخيه عقيل في الخصومات أيام عثمان وعدّها أيام عمر بن الخطاب (٥) ، وقد ذكر ابن شبة النميري بسلسلة سند عن عبد الله بن جعفر الطيّار قوله : « كان عليّ عليهالسلام لا يحضر الخصومة ويقول : إنّ لها لحمي وإنّ الشيطان يحضرها ، وقد جعل الخصومة إلى عقيل بن أبي طالب فلمّا كبر ورقّ حوّلها إليّ ـ يعني إلى عبد الله بن جعفر الطيّار » (٦) ، وقيل : إنّ الإمام عليهالسلام اختاره ؛ لأنّه كان ذكيّاً حاضر الجواب (٧) ! وهذا
_______________________
(١) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ١ / ٧٨ ، للتفاصيل راجع المحمداوي : أبو طالب / ٨.
(٢) المحمداوي : أبو طالب / ٥٨.
(٣) السرخسي : المبسوط ٢ / ٣٦٠.
(٤) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ١٧ / ١٥٥.
(٥) كتاب الأم ٣ / ٢٣٧.
(٦) تاريخ المدينة ٣ / ١٠٤٢.
(٧) السرخسي : المبسوط ١٩ / ٣ ، الكاشاني : بدائع ٦ / ٢٢ ، وينظر زيد بن عليّ : المسند / ٢٩ ، البيهقي : السنن الكبرى ٦ / ٨١.
