ومعاوية ليكون أحدهما
أميراً » (١). هذا القول إن صحّ فهو يعبّر عن موقف سياسي
في اعتزال القتال ، لكنّه لم يصحّ ! لأنّ عقيل لم يترك أخيه ويذهب إلى
معاوية حسب زعمهم ، فهذه أكاذيب حيك حولها محادثات دارت بين عقيل
ومعاوية ، وقد نوقشت القضية ، ولم يثبت شيء ممّا ذكر حول قضية ذهابه إلى معاوية
(٢). وعن سند الرواية فهو مطعون فيه من جهة
البلاذري الذي كان همّه وجلّ جهده أن يفتري على أبي طالب وأولاده ، فقد
نقل عنهم كلّ غريب وشاذ ، ما لا يتصوّره عقل عاقل ، وقد وضع سند لروايته
عن المدائني وهو مطعون فيه كما بيّناه. أمّا بكير بن الأسود الذي بدوره نقل عن أبيه ، فهما مجهولان لم يجد لهما الباحث ذكراً ، والأخير هذا نقل عن شيخ من قريش ، ولم يسمّ الشيخ الذي نقل عنه ، فقريش كلّها شيوخ ، وهذه خرافات وخزعبلات لا تصدر إلّا عن أصحابها ، ممّن يروق لهم اللعب في روايات معروف زيفها ودسّها من أمثال البلاذري والواقدي وابن سعد ومن نحا منحاهم من أمثال ابن حجر والمتقي الهندي وغير هذين ، علماً أنّ الرواية أحادية الجانب انفرد بها البلاذري وحده ، الذي وصف عقيل بالجبن ، فالغريب كيف يوصف هاشمي بالجبن ، فمَن أبيه وأخيه ؟! وهم علّموا الناس كيف يكونون شجعاناً ، ولا أعلم أين البلاذري من قول الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم : (لو ولد أبو طالب الناس كلّهم لكانوا
_______________________
(١) أنساب الأشراف / ٧٣.
(٢) ينظر ذهابه إلى معاوية (الفصل الخامس).
