هو الصحيح ، ولهذا قد وصف بالذكاء ، ودلّ على ذلك سرعة البديهة لديه ، والقدرة على الردّ السريع والحاسم ، كما حدث معه في أثناء حواره مع معاوية إن صحّ.
ولم يكن توكيل الإمام عليهالسلام إيّاه اعتباطاً وإنّما وكّله عن حساب ، فالمعروف عن عقيل أنّه ينطق بالحكمة والقول السديد. ومن أدلّة ذلك : قوله عندما ودّع أبا ذر رضياللهعنه حين نفاه عثمان بن عفان : « ما عسى أن نقول يا أبا ذر ، وأنت تعلم أنّا نحبّك ، وأنت تحبّنا فاتّق الله ، فإنّ التقوى نجاة ، واصبر فإنّ الصبر كرم ، واعلم أنّ استثقالك الصبر من الجزع واستبطاءك العافية من اليأس ، فدع اليأس والجزع » (١)
وروى ابن أبي شيبة ت ٢٣٥ هـ عن حسين عن عبد الملك بن أبجر قوله : « كانوا يتكلّمون ، قال : فخرج الإمام عليّ عليهالسلام ذات مرّة ومعه عقيل ومع عقيل كبش ، فقال الإمام عليهالسلام : يقصر أحدنا بذكره ، قال : قال عقيل : أمّا أنا وكبشي فلا » (٢).
الملاحظ على الرواية أنّها أحادية الجانب انفرد فيها ابن أبي شيبة وحده ، ولم تكن لها أصول في بقية المصادر ، ثمّ إنّ صاحبها أشار بكلمتي كانوا يتكلّمون ، ولم نعرف مَن هم الذين يتكلّمون ، فلم يذكر أسماءهم. وعن سندها رويت عن حسين ، ولا نعرف من هو ، فهناك كثير ممّن سمّوا بهذا الاسم. وعن منشأ الرواية وهو عبد الملك بن سعيد بن حيان بن أبجر ، وثّقه ابن حنبل وابن
_______________________
(١) الجوهري : السقيفة / ٧٨ ، ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ٨ / ٢٥٢ ، العاملي : وسائل الشيعة ١١ / ٣٤٦.
(٢) المصنف ٤ / ٢١٤.
