أحبّ إليّ من مرسلات زيد بن أسلم » (١) ، وعن حماد بن زيد أنّه قدم المدينة ، فسأل عبد الله بن عمر بأنّ الناس يتكلّمون في زيد ، فقال : ما أعلم به بأساً إلّا أنّه يفسّر القرآن برأيه (٢) ، وهذا تجريح ؛ لأنّ هناك أسساً وقواعد لتفسير القرآن ، فلا يحقّ لمن هبّ ودبّ أن يفسّر كلام الله تعالى حسب هواه وبرأيه ! علماً أنّ الحادثة وقعت في حياة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وزيد تابعي كان يجالس عمر بن الخطاب كثيراً (٣) ، فالأجدر به أن يرويها عن عمر من دون سواه ، لكنه رواها عن أبيه ، ورغم ذلك قيل : إنّه من أصحاب الإمام الصادق عليهالسلام (٤).
وما يسجّل على المهتمّين بهذا الشأن أنّهم وضعوا منهجاً خاصّاً للصحبة ، فليس كلّ من أدرك النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم هو صحابي ، وما ينطبق على صحبة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ينطبق على صحابة المعصومين عليهمالسلام ، فأصحاب الصادق عليهالسلام ليس فيهم ممّن قدح فيه ، وكذلك وثّقه عبد الله بن أحمد بن حنبل (٥) ، وقيل : إنّه من المتقنين ، توفّي سنة ١٣٦ هـ (٦).
ثانياً : رواية الواقدي : الذي نقل خبر الغنائم لفاطمة بنت الوليد بن عتبة وجعلها زوجة عقيل بدلاً من فاطمة بنت عتبة (٧).
قبل أن نسلّط الضوء على متن الرواية لنا وقفة على سلسلة سندها ، والتي هي مطعون فيها من جهة راويها محمّد بن عمر الواقدي فقد اتّفق علماء الجرح
_______________________
(١) ابن أبي حاتم : الجرح والتعديل ١ / ٣٤٥.
(٢) ابن أبي حاتم : الجرح والتعديل ٣ / ٥٥٥.
(٣) الأردبيلي : جامع الرواة ١ / ٣٤٠.
(٤) العلّامة الحلّي : خلاصة الأقوال / ٣٤٧.
(٥) ابن أبي حاتم : الجرح والتعديل ٣ / ٥٥٥.
(٦) ابن حبّان : مشاهير / ١٣٠.
(٧) المغازي ٣ / ٩١٨ ، ينظر ابن الأثير : أُسد الغابة ٥ / ٥٢٥ ، ابن حجر : الإصابة ٨ / ٢٧٢.
