هذا الحد ، بل تعدّاه إلى أن يشير عليه الحباب بن المنذر بتغيير موقع المعركة ، وبهذا نسب إليه عدم الخبرة العسكرية ! هذه الأمور برمّتها هي اتّهامات لا غير وليس لها من الصحّة شيء ، فالأمر يخصّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو : (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ) (١).
والمثير في الأمر أنّ بعض الروايات صوّرت النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وكأنّه غير عارف بشيء ، وليس باستطاعته أن ينشر الإسلام لولا مستشاريه الاثنين عمر وأبا بكر ، فلا يقطع أمراً إلّا بمشاورتهما ! ومن الأمثلة على ذلك قضية التصرّف في الأسرى ، وقضية دعائه الوارد في هذه الرواية ، وغيرها الكثير الكثير.
وممّا يلفت النظر في هذه الرواية أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم استشار عمر وأبا بكر وعلياً عليهالسلام ، فسمع آراءهما ولم يسمع من الإمام عليّ عليهالسلام ! فيا ترى ماذا كان رأيه ؟ فقد أغفلته الرواية ! علماً بأنّه عليهالسلام وعمّه حمزة هم قادة المعركة ، والتاريخ سجّل دورهما في المعركة ، فالأجدر أن يأخذ رأيهما من دون الشيخين الذي لم يذكر لهما أيّ دور في المعركة.
ويلحظ الدسّ في الرواية بما أنّ الأمر مرتبط بالإمام عليّ عليهالسلام أصرّ صاحبها على ذكر عقيل ، وهو لم يثبت حضوره في المعركة ! في حين أنّ العبّاس بن عبد المطلب كان ثابت الوجود في المعركة ، وثبتت قضية أسره ، فقد تعامى الراوي عنه وذكر : « وتمكّن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه » ، فلا يتجرّأ صاحب الرواية على ذكر العبّاس !! وهذا الأمر إنْ دلّ على شيء إنمّا يدلّ على أنّها من بدع بني العبّاس ، لينالوا من الإمام عليّ عليهالسلام على اعتبار أنّ أخاه حضر
_______________________
(١) النجم / ٣ ـ ٤.
