الأجدر بالنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يستشير الله سبحانه وتعالى ، فاتّصاله مباشر معه ، وجبرائيل الواسطة بينهما ويعمل بقدرة الله سبحانه ، وإنّ باستطاعته أن يسلك أيّ سبيل بقدرة الله ، من دون مشورة أيّ أحد ، فبقي النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم متحيّراً حتّى عمل بمشورة أبي بكر !
وقد تبدو الرواية متناقضة ، ففي رواية سابقة أنّ عمر أراد أن يضرب أبا حذيفة ؛ لأنّه أراد التعرّض إلى بني هاشم ، وفي هذه الرواية يشير بقتلهم !
ويظهر أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم استحسن مشورة سعد وعمر بقتل الأسرى ، وهذا واضح من قوله : « فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : لو نزل عذاب من السماء ما نجا منكم غير عمر وسعد بن معاذ » لكنه جامل أبا بكر وعمل برأيه !
وتجدر الإشارة إلى أنّ الأسرى تعدادهم سبعون أسيراً ، وقد أهملوا بالكامل ولم يرد لهم ذكر ، والغريب سلّط الضوء على العبّاس ؛ لأنّه عمّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وعقيل لأنّه أخو أمير المؤمنين عليهالسلام ، علماً أنّه لم يثبت بالدليل أنّ عقيلاً كان من ضمن الأسرى !
أمّا الأشخاص الذين أدلوا بآرائهم اتّجاه الأسرى فلم يسجّل لهم دور في المعركة باستثناء أمير المؤمنين عليهالسلام فقد قتل سبعة وعشرين ولم يأسر أحداً (١).
والملاحظ على الروايات أنّها عبارة عن اتّهامات موجّهة إلى النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وكأنّه غير عارف بكيفية التصرّف بالأسرى ! فيشير عليه فلان بعمل كذا ، وفلان نفعل كذا ، حتّى صوّروه وكأنّه ألعوبة في أيدي هؤلاء ! وليت الأمر يقف عند
_______________________
(١) القمي : تفسير ١ / ٢٦٩.
