فأضرب عنقه ، وتمكّن عليّاً من عقيل فيضرب عنقه ... حتّى يعلم الله أنّه ليس في قلوبنا هوادة للمشركين (١).
وعلى هذه الروايات بعض الإشكالات ، منها : أنّ ما نسب من استشارة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم لأبي بكر وعمر رضياللهعنه يقصد منه الإساءة والجسارة على مقام النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وبهذا نسبوا إليه عدم الخبرة العسكرية إلى الحدّ الذي اتّهموه بعدم مقدرته على التعامل مع الأسرى إلّا بمشورة هؤلاء النفر !
ثمّ ما معنى حصر المشورة بهم من دون غيرهم من الصحابة وقادة الجيش أمثال حمزة وعليّ عليهالسلام وهم رأس الحربة ، وأداته العسكرية ، علماً أنّهم في مقدّمة الجيش دائماً يقدّمهم في كلّ معركة فلماذا لم يعرض عليهم الأمر ؟!
وإذا صحّت وصية النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم في بني عبد المطلب ، فما هذه الجرأة من جانب عمر بن الخطاب عندما أراد أن يخالف وصية النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بقتلهم !! فإذا كانوا كفّاراً فلماذا أوصى بحمايتهم والحفاظ عليهم ، علماً أنّ الله قد نهاه عن ذلك في قوله : (وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا) (٢) !
ـ أشارت بعض الروايات إلى عمر بن الخطاب وكأنّه سفاك متعطش لقتل الأسرى ، إذ كان يحمل حربة يوم بدر لايؤتى بأسير إلّا وجرحه بها ! فلمّا أُسر العبّاس بن عبد المطلب وعقيل طلبا من آسريهما أن لا يذهبا بهما إلى ابن الخطاب خشية أن يقتلهما (٣) ، فالمعروف عنه أنّه صحابي والصحابي يجب أن يتخلّق بأخلاق رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو نهى عن التعرّض للأسرى.
_______________________
(١) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ١٢ / ٦٠ ، المجلسي : البحار ١٩ / ٢٤٠.
(٢) الكهف / ٥١.
(٣) ابن أبي شيبة : المصنف ٨ / ٤٧٨.
