جعلهم ابن سعد ثلاثة ، وأنّ أبا معشر لم يذكر حضور عبيد في بدر ، أمّا عن أنّه أسر أربعة ، فهذا غير ممكن ، أي : هل أنّه وجدهم مكتوفيّ الأيدي ومربّطين بحبال فاقتادهم من حبالهم ؟!
وقد أخرج أبو موسى ، أنّ عبيد بن أوس بن مالك بن سواد الأنصاري من الأوس ، ثمّ من بني سواد بن كعب شهد بدراً ، هو الذي أسر عقيلاً ، وقد اعترض ابن الأثير على ذلك فقال : « قد أخرج ابن مندة هذا ولم يسقط منه إلّا أسر عقيل ، ولعل أبا موسى اشتبه عليه حيث لم ينسبه ابن مندة فظنّه غيره وهو هو فلا وجه لاستدراكه ، لأنّه لم يستدرك كلّ من أسقط نسبه » (١).
وروى ابن حنبل : عن يزيد عن محمّد بن إسحاق عن من سمع عكرمة عن ابن عبّاس قال : « كان الذي أسر العبّاس بن عبد المطلب أبو اليسر بن عمرو ، وهو كعب بن عمرو أحد بني سلمة ، فقال له رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : (كيف أسرته يا أبا اليسر ؟) قال : لقد أعانني عليه رجل ما رأيته بعد ولا قبل ، هيئته كذا هيئته كذا ، قال : فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : (لقد أعانك عليه ملك كريم) » (٢).
المتمعّن في الرواية يجد أنّ الشخص الذي أسر العبّاس هو أبو اليسر ، فقد ثبت أنّ العبّاس كان أسيراً في المعركة أمّا عقيل فلم يؤسر فيها ، حيث لم يثبت اسم الشخص الذي أسره ، ولا ثبت عليه دفع الفدية ، وإن كلّ ما ورد هو عبارة عن افتراءات ليس لها من الصحّة شيء ، وقد انتحل وضّاع الروايات رواية ابن حنبل هذه ، فأضافوا اسمه مع العبّاس وجعلوه مع الأسرى.
وفي رواية أخرى لابن حنبل ، قال : « جاء رجل من الأنصار قصير بالعبّاس
_______________________
(١) ابن الأثير : أُسد الغابة ٣ / ٣٤٦.
(٢) أحمد بن حنبل : المسند ، مسند بني هاشم / ٣١٤٠ ، وينظر الطبري : تاريخ ٢ / ١٦٢.
