ومن العجيب ! أنّ الروايات تصف النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وكأنّه شخصية ضعيفة ، للمرّة الثانية ، فقد بكى عندما ظنّ أنّ عمّه أبا طالب سوف يخذله (١) وفي هذه الرواية ! علماً أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم قوي استمد قوّته من الله سبحانه وتعالى.
ويلاحظ أيضاً أنّ أصل الرواية واحد ، هو عمر ، لكن الرواية مختلفة ، فقد أشار ابن حنبل في روايته بأنّ عدد المسلمين الذين حضروا معركة بدر كانوا ثلاثمائة رجل ، في حين نقل مسلم عن ابن الخطاب أيضاً مشيراً أنّ عددهم كان ثلاثمائة وتسعة عشر ، وأضاف على الرواية قوله : « بينما رجل من المسلمين يومئذٍ يشتدّ في أثر رجل من المشركين أمامه ، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول أقدم حيزوم ، فنظر إلى المشرك أمامه فخرّ مستلقياً ، فنظر إليه ، فإذا هو قد خطم أنفه وشهق وجهه كضربة السوط فاخضرّ ذلك أجمع ، فجاء الأنصاري فحدّث بذلك رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة ... » (٢).
الشخص الذي أسر عقيلاً :
وردت عدّة روايات في الكيفية التي أُسر فيها عقيل ، لكنها وردت من دون أسانيد ، حتّى يمكن التحقق من صحّتها ، فعلى سبيل المثال :
١ ـ رواية ابن هشام : قال : « عبيد بن أوس (٣) ، يقال له : مقرن ؛ لأنّه قرن أربعة
_______________________
(١) راجع المحمداوي : أبو طالب / ٤٢ ، ١٥٧.
(٢) مسلم : الصحيح ، الجهاد والسير / ٣٣٠٩.
(٣) ابن مالك بن زيد بن عامر ... بن ظفر الأنصاري ، وقيل بن مالك بن سواد ، وأمّه لميس بنت قيس بن القريم بن أمية ... بن سلمة بن الخزرج ، وكان له عقب فانقرضوا. (ابن سعد : الطبقات ٣ / ٤٥٣ ، ابن حجر : الإصابة ٤ / ٣٣٨).
