أمّا عن عدد الأسرى والقتلى ، وكأنّ الرواية حبكت بشكل بحيث يصعب الكشف عنها وتبيان أنّها موضوعة ، خاصّة التنسيق بين عدد قتلى الطرفين في معركة بدر وأحد فهي متكافئة ، ففي بدر قتل المسلمون سبعين مشركاً وحدث العكس في أحد ، وقد اعتبر ابن حنبل خسارة المسلمين في أحد هو قصاص من المسلمين الذين اشترطوا دفع الفدية لقاء إطلاق سراحهم ، وهذا واضح من قوله : « فلمّا كان يوم أحد عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء » فاعتبر الفدية عمل غير حسن من جانب المسلمين لذلك عوقبوا بمثلها ، فكسرت رباعية النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وكذا وكذا ، بعد أن فرّ أصحابه حسب زعم ابن حنبل !
وبهذا نحن نتساءل ، من الذي فرّ من أصحابه ؟!! وهل هذا يعني ذمّاً لهم ؟ وهل أنّ عمر وأبا بكر وعثمان فرّوا من المعركة ؟ فالمعروف أنّ حمزة استشهد فيها ، وعلياً عليهالسلام هو الذي دافع عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى حين ما تمكّن من إنقاذ حياته ، وبعكسه لتمكّن المشركون من قتله ، خاصّة وهو جريح يذود بدمه الطاهر ، وقد عدّت هذه الحادثة عقوبة وقصاصاً أنزل بالنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ! فالله سبحانه وتعالى أراد أن يجبر خاطر المشركين وحتّى يوازن كفّتي الميزان عوّضهم عن خسارتهم في بدر نصراً في أحد ! ولأنّ المسلمين فعلوا كذا في بدر أنزل الله بهم المصيبة في أحد ، حيث جاء ذلك في قوله تعالى : (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا) إلى قوله : (إِنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) بأخذكم الفداء ، هذا هو الواضح من منطوق الرواية ؟!!
والغريب بكاء النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وسؤال عمر عنه !! فهو لاحظه وصاحبه يبكيان فيقول : أخبروني ما الأمر ؟ إن وجدت بكاء بكيت ، وإلّا تباكيت. أعتقد كلام الراوي واضح قال : يبكيان ، فلماذا السؤال والتباكي ؟!
