وسماك بن الوليد ، أبو زميل الحنفي ، كوفي أصله من اليمامة ، وثّقه أحمد وابن معين وأبو زرعة ، وقيل : صدوق لا بأس به (١) ، احتجّ به مسلم (٢) ، وقيل : إنّه ثبت متقن قدم البصرة ، فحدّثهم بها ، فكتب عنه العراقيون (٣) ، وسماك تابعي (٤).
وما يضعّف الرواية بشكل كبير ، أنّ ابن عبّاس نقل عن عمر ، والخبر يخصّ العبّاس ، فالأجدر به أن ينقل عن أبيه ؛ لأنّ الموضوع يخصّه !
وعن متن الرواية ، نقول : لا بأس أن يدعو النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ربّه ويطلب منه النصر ، والغريب في صيغة الدعاء هذه أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم يساوم ربّه إمّا أن ينصره وإمّا أن لا يعبد ، فهذه ليست من أخلاق الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم فدعواته مهذّبة ، فيها لطف ، وليس مساومة ! والأغرب في الأمر أنّ أبا بكر طلب من النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يكف عن مناشدة ربّه ؛ لأنّه سوف يوفي بوعوده تّجاه الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وكأنّ الله سبحانه قطع وعداً للنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يحارب والنصر يكون حليفه بإذن الله ! علماً أنّ المسلمين خسروا بعض المعارك ، مثل : أحد وغيرها.
وقد ذكر في الرواية السابقة التي نقلناها عن ابن حنبل أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم والمسلمين أسروا اثنين من المشركين ، وسألوهم عن عدد المشركين ، وفي هذه الرواية لم يطرأ أيّ ذكر لذلك ، وإنّما الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم هو الذي نظر إلى كثرة عدد المشركين من دون أن يخمّن كم عددهم من خلال عدد ما ينحرون !
_______________________
(١) ابن أبي حاتم : الجرح والتعديل ٤ / ٢٨. وينظر ابن حبّان : الصحيح ٢ / ٢٢٢ ، المباركفوري : تحفة الأحوذي ٧ / ٣٨٨.
(٢) العظيم آبادي : عون المعبود ١٤ / ١١.
(٣) ابن حبّان : مشاهير / ١٩٩.
(٤) العجلي : معرفة الثقات ١ / ٤٣٧.
