تعالى : (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ) (١) ، فلمّا كان يومئذ والتقوا ، فهزم الله المشركين ، فقتل منهم سبعون رجلاً وأسر منهم سبعون رجلاً ، فاستشار رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أبا بكر وعليّاً وعمر ، فقال أبو بكر : يا نبي الله هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان فأنا أرى أن تأخذ منهم الفداء ، فيكون ما أخذنا منهم قوّة لنا على الكفّار ، وعسى الله عزّ وجل أن يهديهم فيكونون لنا عضداً ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : ما ترى يا بن الخطاب ؟ فقال : قلت : والله ما أرى ما رأى أبو بكر ولكني أري أن تمكّني من فلان قريب لعمر فأضرب عنقه ، وتمكّن عليّاً من عقيل فيضرب عنقه ، وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه حتّى يعلم الله أنّه ليس في قلوبنا هوادة للمشركين هؤلاء صناديدهم وأئمّتهم وقادتهم.
فهوى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ما قال أبو بكر ، ولم يهو ما قلت ، فأخذ منهم الفداء ، فلمّا كان من الغد قال عمر : غدوت إلى النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فإذا هو قاعد وأبو بكر وإذاهما يبكيان ، فقلت : يا رسول الله أخبرني ما يبكيك أنت وصاحبك ، فإن وجدت بكاءً بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما ، قال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : الذي عرض عليَّ أصحابك من الفداء ، ولقد عرض عليَّ عذابكم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة ، وأنزل الله تعالى : (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ...) إلى قوله : (لَّوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّـهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (٢) من الفداء ، ثمّ أحلّ لهم الغنائم ، فلمّا كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء ، فقتل منهم سبعون ، وفرّ أصحاب النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وكسرت رباعيته ، وهشّمت البيضة على رأسه ، وسال الدم على وجهه ، فأنزل
_______________________
(١) الأنفال / ٩.
(٢) الأنفال / ٦٧ ـ ٦٨.
