كما ورد في رواية ابن حنبل تفصيلات كثيرة لم ترد في الرواية السابقة ، ومن هذه التفصيلات : قضية أسر اثنين من المشركين ، ومحاولة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم معرفة عدد جيوش المشركين ، واستشفّ عددهم من خلال ما ينحرون يومياً ، وقد دلّت هذه الحادثة على المقدرة العسكرية العالية للنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، في حين ورد في رواية أخرى عدم مقدرته العسكرية إلى الحدّ الذي لم يعرف كيف يتصرّف بالأسرى فأشار عليه فلان وفلان !! ـ كما سنوضّحه ـ علماً أنّ الرواية لم تسمّ الشخصين الذين أسرا أحدهما قرشي والثاني مولى لعقبة بن أبي معيط.
وقد حاول صاحب الرواية إعطاء عتبة دور الكاره لقتال المسلمين ، فإن مرّ ذلك على السذج البسطاء كي يغيّروا نظرتهم عن الرجل ، فالله سبحانه حاكم عادل ، يعلم ما في الأرحام وما تخفي الصدور ، وهو العالم بنيّة عتبة ، فإذا كان كذلك ـ أي : أنّه كاره للحرب ـ فلماذا هو في طليعة القوم المشركين مثلما كان حمزة في طليعة القوم المؤمنين ؟ ولماذا هو من طلب مبارزة فرسان بني هاشم إن كان كارهاً لقتالهم ؟
وقد أورد أحمد بن حنبل رواية أخرى : عن أبي
نوح قراد عن عكرمة بن عمار عن سماك الحنفي أبي زميل عن ابن عبّاس عن عمر قال : « لمّا كان يوم بدر ... نظر النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى أصحابه وهم ثلاث مائة ونيّف ، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة ، فاستقبل النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم القبلة ، ثمّ مدّ يده وعليه رداؤه وإزاره ، ثمّ قال : (اللّهمّ أين ما وعدتني ، اللّهمّ أنجز ما وعدتني ، اللّهمّ إنْ تهلك
هذه العصابة من أهل الإسلام فلا تعبد في الأرض أبداً) قال : فما زال يستغيث ربّه ويدعوه حتّى سقط رداؤه ، فأتاه أبو بكر فأخذ رداؤه فرداه ، ثمّ التزمه من ورائه ، ثمّ قال : يا نبي الله كفاك مناشدة ربّك فإنّه سينجز لك ما وعدك ، وأنزل الله
