لألحمنّه السيف ، قال : فبلغت مقالته الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال لعمر بن الخطاب : (يا أبا حفص) ، قال عمر : والله إنّه لأوّل يوم كنّاني فيه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بأبي حفص ، (أيضرب عمّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بالسيف ؟) فقال عمر : دعني لأضرب عنق أبي حذيفة بالسيف فوالله لقد نافق ، قال : وندم أبو حذيفة على مقالته فكان يقول : والله ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذٍ ، ولا أزال منها خائفاً إلّا أن يكفّرها الله عزّ وجلّ عنّي بالشهادة ، فقتل يوم اليمامة شهيداً » (١).
الملاحظ على روايتي ابن سعد وابن هشام أنّ أصلهما واحد وفروعهما مختلفة ، فقد أشارت رواية ابن سعد إلى الحفاظ على العبّاس فقط ؛ لأنّه أخرج مستكرهاً ، في حين أشرك معه أبو البختري في رواية ابن هشام الذي أشار إلى سبب الحفاظ على روح العبّاس بسبب إكراهه على الخروج ولم يشر إلى ذلك السبب مع أبي البختري ، أي : لماذا الحفاظ عليه ؟ وفي رواية ابن هشام كان اعتراض أبي حذيفة على العبّاس فقط من دون أن يعترض على أبي البختري ، فإذا نصّت الوصية ـ إن صحّت ـ على هؤلاء الاثنين لاعترض أبو حذيفة على كليهما ؟!
ومن ذلك يتّضح أنّ الوصية ملفّقة ، فأدخل أسماءهم زوراً وبهتاناً ، ولم يرد فيها ذكر عقيل !!
وقد علّق ابن حجر على الرواية بأنّ فيها من لم يسمّ عن ابن عبّاس ، وأنّ المراد من كلمة (غيرهم) هو أبو البختري ، الذي قتله أبو اليسر ، وقيل : المجذر (٢).
_______________________
(١) السيرة النبوية ٢ / ٤٥٩ ، وينظر الطبري تاريخ ٢ / ١٥١ ، ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ١٤ / ١٨٣ ، ابن كثير : البداية ٣ / ٣٤٨.
(٢) الإصابة ٥ / ٥٧٣.
