(غيرهم) فبقيت مبهمة وغير معروف المقصود منها ، فيا ترى من هم المنصوص عليهم ؟
أمّا عن موقف عمر عندما أراد ضرب أبي حذيفة ، هل هذه شجاعة منه ؟ أي : هل أنّه أراد أن يبرز بطولته في حضرة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم في دم مسلم لمجرد أنّه تفوّه بكلام ؟ وقد تكرر هذا الموقف من عمر في أكثر من مرّة ! خاصّة عندما أشار على النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بقتل الأسرى ـ كما سنوضّحه ـ ، وفي موقف سابق أراد أن يضرب عنق رجل لم يصلّ مع النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فهل يريد أن يجرّب سيفه ؟! فالأجدر به أن يدّخر ذلك إلى يوم فرّ أصحاب الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم عنه في أحد وحنين ... ! ! علماً أنّ التاريخ لم يسجل لعمر أيّ موقف بطولي في ميادين الوغى ، فهاتيك سيرة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم اقرأها واطّلع على تاريخ الرجل ، فما هذه الشجاعة مع رجل مات فيما بعد قتيلاً في اليمامة ؟!
٣ ـ رواية ابن هشام : عن محمّد بن إسحاق قال : حدّثني العبّاس بن عبد الله ابن معبد عن بعض أهله عن ابن عبّاس : « إنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم قال لأصحابه يومئذ : (إنّي قد عرفت أنّ رجالاً من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرهاً لا حاجة لهم بقتالنا ، فمن لقي منكم أحداً من بني هاشم فلا يقتله ، من لقي أبا البختري بن هشام بن الحارث بن أسد (١) فلا يقتله ، ومن لقي العبّاس بن عبد المطلب عمّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فلا يقتله ، فإنّه إنمّا أُخرج مستكرهاً) قال : فقال أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة : نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشائرنا ونترك العبّاس ، والله لئن لقيته
_______________________
(١) لقد بحثت عنه فلم أجد له ترجمة وافية ، وكلّ الذي وجدته ، ولدين له أحدهما الأسود والآخر المطلب ، وقيل : هو أحد الداخلين في دار الندوة مع إبليس للنظر في أمر النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم. (ابن سعد : الطبقات ٥ / ١٧٨ ، ٢٤٤ ، الحسكاني : شواهد ١ / ٢٧٩).
