أمّا عن سند الرواية ، فمطعون فيه من جهة ابن إسحاق ، إضافة إلى ذلك أنّها مقطوعة السند في العبّاس بن عبد الله بن معبد الذي رواها عن بعض أهله ، وكلّ الذي عرفنا عنه أنّه من أصحاب الإمام الصادق عليهالسلام (١) ، وذكره الطوسي في الرجال (٢) ، أي : أنّه رواها عن مجهول. وقد حاولنا معرفة موقف علماء الجرح والتعديل منه فلم نوفّق ، ولم نعثر على شيء من ذلك.
وقد أشكل ابن كثير على هذا السند (ابن إسحاق عن العبّاس بن عبد الله بن معبد عن بعض أهله ، عن ابن عبّاس) في رواية تخصّ إسلام أبي طالب بن عبد المطلب فقال : « وقد استدلّ بعض من ذهب من الشيعة وغيرهم من الغلاة إلى أنّ أبا طالب مات مسلماً بقول العبّاس في هذا الحديث : يا بن أخي لقد قال الكلمة التي أمرته أن يقولها ... والجواب عن هذا من وجوه ، أحدها : إنّ في السند مبهماً لا يعرف حاله وهو عن بعض أهله ، وهذا إبهام في الاسم والحال ، ومثله يتوقّف فيه لو انفرد » (٣). لكنه لم يجانب الحق والحقيقة ولم يعترض على السند نفسه ، الذي ورد في وصية النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم المراد منها الحفاظ على روح العبّاس (٤) ! وقد كشف عن نفسه وعن بغضه لأمير المؤمنين عليهالسلام عندما ذهب إلى تكفير أبيه ، ومحبّته وولائه لآل العبّاس عندما حاول تبرئة جدّهم العبّاس من ذلك.
٤ ـ رواية ابن أبي عاصم : وقد اختصر الوصية بكلام موجز لم يذكر فيها التفاصيل السالفة ، ونصّت بالحفاظ على العبّاس بن عبد المطلب من دون عقيل الذي لم يطرأ اسمه فيها ! فقد نقل رواية ابن إسحاق عن العبّاس بن معبد عن
_______________________
(١) التفرشي : نقد الرجال ٣ / ٢١ ، الشبستري : الفائق ٢ / ١٨٩.
(٢) الطوسي : الرجال / ٢٤٨.
(٣) السيرة النبوية ٢ / ١٢٣.
(٤) ابن كثير : البداية ٣ / ٣٤٨ ، تفسير ٢ / ٣٣٩.
