وهذا الحديث روي عن طريقين :
الأوّل : رواه الصدوق عن ابن عبّاس قوله : « قال عليّ عليهالسلام لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : يا رسول الله إنّك لتحبّ عقيلاً قال : (أي والله إنّي لأحبّه حبّاً له وحبّاً لحبّ أبي طالب له ، وأنّ ولده لمقتول في محبّة ولدك) » (١).
الطريق الثاني : ورد عن ابن سعد عن أبي إسحاق قوله : « إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال لعقيل : (إنّي أحبّك حبّين حبّاً لقرابتك منّي وحبّاً لما كنت أعلم من حبّ عمّي إيّاك) » (٢).
ولكن من غير المعقول أن يميّز أبو طالب بالحبّ بين أولاده ويفاضل بينهم ، وبهذا تحوم الشكوك حول صحّة صدور الحديث عن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ! ولربما وضع ليتمم ما خطط إليه بعضهم في تأكيد رواية حبّ أبي طالب لابنه عقيل ، وهل يصح أن يفضّل أبو طالب عقيلاً وهو الأكبر سناً على من هو أصغر منه كجعفر أو عليّ عليهالسلام الذي هو أصغر أولاده ، والصغير غالباً أكثر تعلّقاً بوالديه والعكس صحيح ؟!
وعن سند الحديث الذي رواه الصدوق فقد ضعّفه السيّد الخوئي قدسسره (٣).
أمّا عن سند الطريق الثاني فقد رواه ابن سعد ، وهذا يكفيه أنّه من تلامذة الواقدي ، فضلاً عن ذلك أنّه روى مناكير ليس لها من الصحّة شيء ، وادّعى أنّه روى الحديث عن الفضل بن دكين ، واسمه عمرو بن حمّاد القرشي التيمي
_______________________
(١) الأمالي ١ / ١٢٩.
(٢) الطبقات ٤ / ٤٤ ، الطبراني : المعجم الكبير ١٧ / ١٩١ ، الحاكم : المستدرك ٣ / ٥٧٦ ، السهيلي : الروض٢ / ٣٥٣.
(٣) معجم رجال الحديث ١٢ / ١٧٥.
